للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجعفر: وكنتُ أطلب الدِّين، ثم اتَّفَقوا - فقيل لي: إنَّ الدِّين الذي تطلب إنَّما هو بالمغرب، فجِئْتُ حتى أتيتُ المَوْصِل، فسألتُ عن أفضل رجلٍ فيها، فدُلِلْتُ على رجل في صومعة، فأتيته فقلتُ له: إنِّي رجل من أهلِ جَيٍّ، وإنِّي جئتُ أطلب العلم وأتعلم، فضُمَّني إليك أَخدُمْكَ وأَصْحبكَ، وتُعلِّمُني شيئًا مما علمك الله، قال: نعم.

فأَجْرَى عليَّ مِثْلَ ما كان يُجْرَى عليه، وكان يُجْرَى عليه (١) الخَلُّ والزَّيتُ والحبوب، فلم أزَلْ معه حتى نزل به الموتُ، فجلست عند رأسه أبكيه، فقال: ما يُبكيك؟ قلت: يُبكيني أنِّي خرجتُ من بلادي أطلب الخير، فرزقني الله ﷿، فَصَحِبْتُك، فعلَّمْتَني، وأحسنتَ صُحْبتي، فنزل بك الموتُ، فلا أدري أين أذهب، فقال: لي أخ بالجزيرة، بمكان كذا وكذا، فهو على الحقِّ، فَانْتِه فَأَقْرِئُه مِنِّي السَّلام، وأَخْبِرْه أنِّي أوصَيْتُ إليه، وأَوْصَيْتُكَ بِصُحْبَتِه.

قال: فلما أَنْ قُبض الرَّجل، خرجتُ حتى أتيتُ الرَّجُلَ الذي وَصَف لي، فأخبرته بالخبر، وأَقْرَأْتُه السَّلَامَ مِنْ صاحبه، وأخبرته أنه هلك وأمرني بصُحبتِه، فَضَمَّني إليه، وأَجْرَى عليَّ كما كان يُجْرَى عليَّ مع الآخر (٢)، فصحبته ما شاء الله - تعالى -، ثم نزل به الموتُ، فلما أن نزل به الموتُ، جلست عند رأسه أبكي فقال: ما يبكيك؟ قلت: خرجت من بلادي أطلب الخير، فرزقني الله - تعالى - صُحْبة فلان، فأحسنَ صُحْبتي وعلَّمَني، فلما نزل به الموتُ أوصى بي إليك، فضمَمْتَني وأحسنتَ صُحْبتي وعلَّمْتَني، وقد نزل بك الموت، فلا أدري أين أتوجه قال: تأتي أخًا لي على قرب الرُّوم، فهو على (٣) الحق، فالتِه وأَقْرِئُه مِنِّي السَّلامَ واصْحَبه؛ فإنَّه على الحق.

فلما قبض الرجل، خرجتُ حتى أتيتُه، فأخبرته بخبري وبوصيَّةِ الآخَرِ


(١) ش: ١٣٩/ ب.
(٢) ش: (من الآخر).
(٣) (عل) سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>