فلما أَنْ كانت الليلةُ المُقْبِلةُ لقَطْتُ تمرًا جيّدًا ثم انطلقت حتى أتيتُ به النبيَّ ﷺ، فوضعته بين يديه - زاد في رواية ابن حاتم: فقال: «ما هذا؟» قلت: صدقة، فقال لأصحابه:«كُلوا» ولم يَمُدَّ يدَه، فقلت في نفسي: الله أكبر، هذه ثنتان.
فلما كانت الليلة الثالثة جمعت شيئًا من تمر، ثم جئتُ في الساعة التي يجلس فيها، فوضعته بين يديه - وفي رواية حبيب وجعفر: وحملت معي تمرًا رديئًا، رجعنا إلى رواية سعيد بن سليمان - فقال:«ما هذا؟» قلت: هدية، فأكل منها، وقال للقوم:«كُلوا»، قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّك رسول الله.
فسألني عن أمري، فأخبرته، قال:«اذهب فاشتَرِ نفسك»، فانطلقتُ إلى صاحبي، فقلت: بعني نَفْسي، قال: نعم، على أَنْ تُنْبِتَ لي مئة نخلة، فإذا نبَتَتْ جِئْتَني بوَزْنِ نَواةٍ مِنْ ذهب.
فأتيت رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال لي رسول الله ﷺ: «اشْتَرِ نفسك بالذي سألك، والتِني بدَلْوًا من ماء البئر الذي كنتَ تَسْقي منها (١) ذلك النَّخْلَ» (٢)، فقال: فدعا لي رسول الله ﷺ فيها، ثم سقَيْتُها، فوالله لقد غرست مئة نخلة، فما غادَرَتْ منها نخلة إلا نبتَتْ، فأتيتُ رسول الله ﷺ فأخبرته أنَّ النخل قد نبَتْنَ، فأعطاني قطعة من ذهب، فانطلقتُ بها فوضَعْتُها في كِفَّة الميزان، ووضَعَ في الجانب الآخَرِ نَواةٌ، قال: فوالله ما استقلَّتْ القطعةُ الذَّهَبُ من الأرض، قال: وجِئتُ رسول الله ﷺ فأخبرته فأعتقني.
زاد ابن حاتم في روايته: قال: فقال - يعني النَّبِيَّ ﷺ -: «لو كُنْتَ شرطت له وَزْنَ كذا وكذا لرجَحَتْ تلك القطعة عليه»(٣)
(١) ش: ١٤٠/ ب. (٢) (النخل) سقطت من ب. (٣) أسنده المصنف من طريق الطبراني، وهو في (الكبير) ٦ (٦٠٧٣)، وفي «الطوال» (٩) مختصرًا.