فرمى بها وأصابه سافياها (١)، وريحها، فقدرها، وأقبل راجعا، فلحق علي بن أبي طالب ﵁ بمنزل وهي بليّة (٢) دون ينبع فقال: من أين جئت؟ فقال: من ينبع، وقد شنفتها (٣)، فهل لك أن تبتاعها؟ قال علي: قد أخذتها بالثمن، قال: هي لك. فخرج إليها علي ﵁ فكان أول شيء عمله فيها البغيبغة (٤) وأنفذها (٥).
= الحافظ ابن حجر الخلاف في بعض الروايات عليه هل هو ابن أسعد أو ابن سعد، فقال في الإصابة (٦/ ٤٥٢): «فإن كان الأول محفوظا فلعبد الرحمن بن أسعد صحبة؛ لأن أباه مات في أول عام من الهجرة كما تقدم في ترجمته، وإن كان المحفوظ الثاني فهو مرسل؛ لأن عبد الرحمن إنما يروي عن أبيه كما تقدم في ترجمة سعد بن زرارة، ولم يذكر عبد الرحمن بن سعد في الصحابة إلا أبو نعيم بهذا الحديث». ثم ذكر الحافظ في ترجمة سعد بن عبد الرحمن (١٢/ ٢٦٠): أنه هو والد عمرة بنت عبد الرحمن التابعية المشهورة التي تكثر الرواية عن عائشة. انظر: معرفة الصحابة (٤/ ١٨٥٥)، أسد الغابة (٣/ ٤٢٣)، الإصابة (٦/ ٤٥٢)، (١٢/ ٢٦٠). (١) سافيها: السافي: الريح التي تسفي التراب. وقيل للتراب الذي تسفيه الريح أيضًا ساف. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٧٧). (٢) بلية دون ينبع: بكسر الباء، وليس باسم موضع بعينه وإنما يقال لكل من بعد حتى لا يعرف موضعه. انظر: معجم البلدان (١/ ٤٩٤). (٣) شنفتها: من شَيْفَ له شَنَفًا إذا أبغضه. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٥٠٥). (٤) البغَييغة: بضم أوله على لفظ التصغير بباءين وغينين معجمتين: ماء لعلي بن أبي طالب ﵁ بينبع؛ واشتقاقها من قولهم بئر بغبغ: إذا كانت قريبة المنزع بالعقال، يقال: ماء بغيبغ: أي قريب الرّشاء. وقيل: ما كانت قامة أو نحوها. قال في المعالم الأثيرة: وهي مزرعة كانت للإمام علي، فيما يسمى الآن ينبع النخل، وقد تصدق بها على فقراء المسلمين. قيل: ولا زال اسمها يطلق على أرض خلاء هناك. انظر: معجم ما استعجم (١/ ٢٦٢)، معجم البلدان (١/ ٤٦٩)، المعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص ٥٠). (٥) لم أجد من أخرج هذا الحديث غير المصنف. دراسة الإسناد: الحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد فيه عبد العزيز بن عمران متروك، وواقد الجهني وعمه لم أقف على ترجمة لهما.