يُوشِكُ مَنْ فرَّ مِنْ مَنِيَّتِه يومًا على غِرَّةٍ يُوافِقُها
إن لم يمت عَبْطةً يَمُتْ هرَمًا … [الموت](١) كأس والمرء ذائقها (٢)
قال: ثم انصرف إلى رحْله، فلم يَلْبَثْ إلا يسيرًا حتى طعن في بعض جسده، فأتاني الخبر، فانطلقتُ إليه، فوجدته منعوشًا قد سُجِّيَ عليه، فدنَوْتُ منه فشَهَق شَهْقة، وشَقَّ بصره ونظر نحو السقف، ورفع صوته فقال: لبيكما لبيكما، ها أنا ذا لديكما، لا ذو مال فيُغنيني، ولا ذو أهل فيحميني، ثم أُغْمِي عليه، إذ شهق شهقة، قلت: قد هلك الرجل، فشَقَّ بصره نحو السقف، ورفع صوته فقال: لبَّيْكُما لبّيكما ها أنا ذا لديكما، لا ذو براءة فأعتذر، ولا ذو عشيرة فأنتصر، ثم أُغْمي عليه، إذ شهق شهقة، ونظر نحو السقف، وقال: لبَّيْكُما لبيكما، ها أنا ذا لدَيْكُما، بالنّعم محفود، وبالذَّنْب مخضود، ثم أُغْمِي عليه، إذ شهق شهقةً، فقال: لبَّيْكُما لبّيكُما، ها أنا ذا لدَيْكُما.
رَبِّ إِنْ تَعْفُوَ تَعْفُو جَمًّا … وأيُّ عبد لك لا ألما
ثم أُغمي عليه، إذ شهق شهقة، فقال: لبيكما لبيكما، ها أنا ذا لديكما.
كلُّ عيش ولو تطاول دهرا … صائر يومًا إلى أن يزولا
ليتني كنتُ قبل ما قد بدا لي … في قِلال الجبال أرعى الوعولا
ثم مات.
قال: فقال لها النَّبيُّ ﷺ: «يا فارعة، كان مثل أخيك مثلُ الذي آتاه الله آياتنا فانسلخ منها، فأتبعه الشَّيطان فكان من الغاوين»(٣).
(١) في المخطوط (للموت)، والتصويب من «ديوان أمية» ص ٤٢١. (٢) الأبيات في «ديوان أمية» ص ٤١٩ - ٤٢٣ بتقديم وتأخير وزيادة. (٣) أخرج الطريق الأول ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٩: ٢٨٢ من طريق أحمد بن السندي، به. وأخرج الثاني أبو نعيم في «المعرفة» ٦ (٧٨١٢) عن الحسن بن عبد الله بن سعيد =