دينه، وإنه والله ﷿-لرَّجُل الذي كُنَّا نَنتَظِرُ ونَجِدُ في كتُبِنا، فَهَلُمَّ فَلْنَتَّبِعْه ولْنُصَدِّقه فتَسْلَمَ لنا دُنْيانا وآخِرَتُنا، فنَخَرُوا نَحْرةَ رجل واحد، ثم ابتدَرُوا أبوابَ الدَّسْكرةِ لِيَخْرُجوا منها، فوجدوها قد أُغْلِقَتْ، دونهم، فقال: كُرُّوهم عليَّ وخافهم على نفسه، فكرُّوا عليه فقال يا معشر الرُّوم، إنما قلتُ لكم هذه المقالة التي قلت لكم لأنظُرَ كيف صَلابتكم على دينكم لهذا الأمر الذي حدث، فقد رأيتُ منكم الذي أُسَرُّ به، فوقَعُوا له سُجودًا، وأمر بأبواب الدَّسْكرة فَفُتِحَتْ لهم، فانطلقوا (١).
هذا حديث مشهور من حديث محمد بن إسحاق، رواه عنه: جرير بن حازم، ويحيى بن محمد (٢) الشَّجَريُّ، وغير واحد (٣)، وساقوا الحديث بتمامه، وإنَّما اختصره الطبراني قصد بذلك إلى إخراج ما لم يكن في رواية الآخرين؛ لأنَّ محمَّد بن إسحاق كان ذا علم وبصيرة بهذا الشأن، يحفظُ ما لا يحفظه غيره.
وقوله (قد حصرتنا) أي: منعتنا من التجارة.
و (الهدنة) الصلح.
والعِليَّة: الغُرفة.
و (أُشْرِجَتْ عليهم) أي: أُغْلِقَتْ بأبواب لها شَرَجٌ وفُرَجٌ يُنْظَرُ مِنْ داخله إلى خارجه.
(١) أسنده المصنف من طريق الطبراني، وهو في «الكبير» ٨ (٧٢٧١)، ومداره على ابن إسحاق، وهو إمام المغازي، وتصريحه بتحديث الزهري له ينفي تهمة التدليس عنه، والله أعلم. (٢) ش: ٢٠٣/ ب. (٣) كعبد الله بن إدريس، وحديثه عند إبراهيم الحربي في «غريب الحديث» ١: ٧٩، ويونس بن بكير، وحديثه عند البيهقي في «الدلائل» ٤: ٣٨١، وتصحف في الأول (ابن إدريس) بـ (أبو إدريس) فيصحح.