للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

تَعطيلٌ، خلافًا للمُعَطِّلةِ من جَهْمِيَّةٍ أو مُعتزلة أو أشاعِرة ونحوهم من نُفاةِ الصِّفات، أو يَتأوَّلُ لأجلِها الآيات بتأويلات ما أَنْزَلَ اللهُ بها من سُلطان (١)، والزَّعم بأنَّ كلامَهم هو الذي تَحصُل به الهداية في هذا الباب، فهؤلاء ليس معهم دليل نَقليٌّ ولا عَقلي.

أمَّا النَّقليّ؛ فقد اعترفوا أنَّ النُّصوص الواردة في الكتاب والسُّنَّة ظاهِرُها بل صريحُها دالٌّ على مَذهَب أهل السُّنَّة والجماعة، وأنَّها لا تحتاجُ لِدلالتِها على مَذهَب المُبتَدِعين (٢) الباطل أن تخرج عن ظاهِرها ويزاد (٣) فيها وينقص، وهذا (٤) لا يرتضيه من في قلبِه مِثقالُ ذَرَّة إيمان (٥).

وأمَّا العَقْليُّ (٦)؛ فليس في العقل ما يدلُّ على نفي الصِّفات، بل دلَّ العقل على أنَّ الفاعلَ أَكمَلُ من الذي لا يَقْدِر على الفعل، وأنَّ فعله تعالى المتعلِّق بنفسه والمتعلِّق بخَلْقِهِ هو كمالٌ؛ فإن زعموا أنَّ إثباتَها يدلُّ على التَّشبيه بخَلْقِه! قيل لهم: الكلامُ على الصِّفات يتْبعُ الكلامَ على الذَّات، فكما أنَّ اللهَ ذاتًا لا تشبهها الذَّوات، فله صفاتٌ لا تشبهُها الصِّفات، فصِفاتُه تبعٌ لِذاته، وصفات خَلْقِه تبعٌ لذواتِهم، فليس في إثباتِها ما يقتضي التَّشبيه، ويقال أيضًا لمن أثبت بعضَ الصِّفات ونفى بعضًا، أو أثبتَ الأسماءَ دون الصِّفات: إمَّا أن تُثْبتَ الجميعَ كما أثبته اللهُ لنفسه وأثبته له رسولُه ، وإمَّا أن تنفيَ الجميع وتكون منكِرًا لرَبِّ العالمين، وأمَّا إثباتُك بعض ذلك ونفيك لبعضه فهذا تناقض، ففرِّق بين ما أثبته وما نفيته، ولن تجد إلى الفَرقِ سبيلًا.

فإن قلت: ما أثبته لا يقتضي تشبيهًا، قال لك أهلُ السُّنَّةِ والإثبات لما نفيته: لا يقتضي تشبيهًا.

فإن قلت: لا أعقل من الذي نفيته إلا التَّشبيه، قال لك النُّفاة: ونحن لا


(١) بعدها في مطبوع «الكواشف الجلية»: «بل حقيقة تأويلات المبتدعة القدح في بيان الله ورسوله».
(٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «المبتدعة».
(٣) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «وزاد».
(٤) بعدها في مطبوع «الكواشف الجلية»: «أعني مذهب المبتدعة».
(٥) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «من إيمان».
(٦) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «وأما العقل».

<<  <  ج: ص:  >  >>