نعقل من الذي أثبته إلا التشبيه، فما أجبت به النفاة أجابك به أهل السنة.
والحاصل: أن من نفى شيئا وأثبت شيئا مما دل الكتاب والسنة على إثباته فهو متناقض، لا يثبت له دليل شرعي ولا عقلي، بل قد خالف المعقول والمنقول.
وقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ أي: الدالة على قرب [قيام الساعة](١) وهو طلوع الشمس من مغربها، وطلوعها من مغربها هو أحد أشراط الساعة الكبار، وأمارات الساعة ثلاثة أقسام: قسم ظهر وانقضى، كبعثة النبي ﷺ، ووقعة الجمل، وصفين، ونحوهما، وملك بني أمية والعباسية، ونار الحجاز التي أضاءت منها أعناق الإبل ببصرى، وخروج الكذابين المدعين النبوة، وكثرة المال والزلزال، وقسم متوسط ككون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع وإماتة الصلاة وإضاعة الأمانة والتباهي بالمساجد وأكل الربا ونحو ذلك، وكرفع العلم وكثرة الجهل، وكثرة الزنا، وشرب الخمر، وقلة الرجال وكثرة النساء، وتوسيد الأمور إلى غير أهلها، ولحوق حي من الأمة بالمشركين وعبادة فئام من الأمة الأوثان وغير ذلك، والقسم الثالث العلامات العظام التي تعقبها الساعة وهي عشر، نظمها السفاريني بقوله:
وما أتى بالنص (٢) من أشراط … فكله حق بلا شطاط
منها الإمام الخاتم الفصيح … محمد المهدي والمسيح
وأنه القاتل (٣) للدجال … بباب «لد» خل عن جدال
وأمر يأجوج ومأجوج اثبت … فإنه حق كهدم الكعبة
وأن منها آية الدخان … وأنه يذهب بالقرآن
طلوع شمس الأفق من دبور … كذات أجياد على المشهور
وآخر الآيات حشر النار … كما أتى في محكم الأخبار
فكلها صحت بها الآثار (٤) … وسطرت آثارها الأخبار (٥)
(١) غير موجود في مطبوع «الكواشف الجلية». (٢) في مطبوع «العقيدة السفارينية»: «في النص». (٣) في مطبوع «العقيدة السفارينية»: «يقتل». (٤) في مطبوع «العقيدة السفارينية»: «الأخبار». (٥) في مطبوع «العقيدة السفارينية»: «الأخيار»، وما سبق من «العقيدة السفارينية» (ص ٧٥ - ٧٦).