أحدها: إنه إضمار ما لا يدل عليه اللفظ لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام (١)، وادعاء حذف ما لا دليل عليه يرفع الوثوق من الخطاب، ويجرئ (٢) كل مبطل على ادعاء إضمار ما يصح باطله.
الثاني: إن صحة التركيب واستقامة اللفظ لا تتوقف على هذا المحذوف، بل الكلام مستقيم تام قائم المعنى بدون إضمار، فإضماره مجرد خلاف الأصل فلا يجوز.
الثالث: إنه إذا لم يكن في اللفظ دليل على تعيين قول المتكلم بلا علم، وإخبار عنه بإرادة ما لم يقم (٣) دليل على إرادته، وذلك كذب عليه.
الرابع: في السياق ما يبطل هذا التقدير، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ فعطف مجيء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين وأن مجيئه حقيقة، كما أن مجيء الملك حقيقة، بل مجيء الرب أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك، وكذلك قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ (٤) فقسم ونوّعَ، ومع هذا التقسيم يمتنع أن يكون القسمان واحدًا فتأمله» (٥) اهـ. من كلام ابن القيم.
قال: «وأما من قال: يأتي أمره، وتنزل رحمته وأمره، فإن أراد أنه سبحانه إذا نزل وأتى حلّت رحمته وأمره فهذا حق، وإن أراد أن النزول والمجيء والإتيان للرحمة والأمر ليس إلا [ذلك](٦) فهو باطل من وجوه عديدة، قد تقدمت ونزيدها وجوهًا أخر منها:
أن يقال: أتريدون رحمته وأمره؟ صفته القائمة بذاته أم مخلوقًا منفصلًا سميتموه رحمة وأمرًا؟ فإن أردتم الأول؛ فنزوله يستلزم نزول الذات ومجيئها قطعًا، وإن أردتم الثاني، كان الذي ينزل ويأتي لفصل القضاء مخلوقًا محدثًا لرب
(١) في مطبوع «مختصر الصواعق المرسلة»: «ولا لزوم». (٢) في مطبوع «مختصر الصواعق المرسلة»: «ويطرق». (٣) في مطبوع «مختصر الصواعق المرسلة»: «يقم به». (٤) بعدها في مطبوع مختصر الصواعق: ففرق بين إتيان الملائكة وإتيان الرب وإتيان بعض آيات ربك». (٥) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ١٠٦ - ١٠٧). (٦) غير موجود في مطبوع «مختصر الصواعق».