العالمين، وهذا معلوم البطلان قطعًا، وهو تكذيب صريح (١)، فإنه يصح معه أن يقال: لا ينزل إلى السماء الدنيا، ولا (٢) يأتي لفصل القضاء، وإنما ينزل ويأتي غيره.
ومنها: كيف يصح أن يقول ذلك المخلوق: «لا أسأل عن عبادي غيري» ويقول: «من يستغفرني فاغفر له»(٣)؟ ونزول رحمته وأمره مستلزم لنزوله سبحانه ومجيئه، وإثبات ذلك للمخلوق مستلزم للباطل الذي لا يجوز نسبته إليه سبحانه، مع رد خبره صريحًا.
ومنها: إن نزول رحمته وأمره لا يختص بالثلث الأخير، ولا بوقت دون وقت، ينزل أمره فلا تنقطع رحمته ولا أمره عن العالم العلوي والسفلي طرفة عين» (٤). اهـ. من «مختصر الصواعق»(٥).
قال الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي المتوفى سنة (٦٠٠ هـ) في «عقيدته» في «المجموعة العلمية السعودية»(صفحة ٣٥) ما نصه:
«وتواترت الأخبار وصحت الآثار بأن الله ﷿ ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، فيجب الإيمان والتسليم له وترك الاعتراض عليه وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول، فروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا ﷿ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر»(٦). وفي لفظ: ينزل الله ﷿، ولا يصح حمله على نزول القدرة ولا الرحمة ولا نزول ملك، لما روى مسلم بإسناده عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:«ينزل الله ﷿ إلى سماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ حتى يضيء الفجر»(٧).
(١) في مطبوع «مختصر الصواعق»: «تكذيب صريح للخبر». (٢) من مطبوع «مختصر الصواعق»، وسقط من الأصل. (٣) أخرجه البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة. (٤) انظر: «مختصر الصواعق المرسلة» (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠). (٥) كذا في الكواشف الجلية (٨٦ - ٩١) مع تصرف يسير. (٦) سبق تخريجه. (٧) سبق تخريجه.