للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والصفة الثانية: إن السموات والأرض وما فيهما ملك له وتحت تصرفه. الثالثة: إن أحدًا لا يتجرأ على الشفاعة عنده إلا إذا أذن له الرابعة: إن علمه قد أحاط بكل شيء. الخامسة: إنه لا أحد من الخلق يعلم شيئًا إلا ما علمه الله تعالى. السادسة: إن السموات والأرض بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة، وهو


= مع ملاحظة أن في سنده جعفر بن أبي المغيرة، وثقه أحمد وابن حبان، لكن قال ابن منده: «ليس بالقوي في سعيد بن جبير، وقد اضطرب فيه:
فمرة رواه عن سعيد عن ابن عباس قوله كما تقدم.
ومرة جعله من قول سعيد، أخرجه الحكيم الترمذي في الرد على المعطلة» (ق ١٠٩/ أ)، وعبد الله بن أحمد في السنة» (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) رقم (١٠٢٨)، وأبو نعيم في الحلية» (٤/ ٢٧٦)
ومرة جعله عن سعيد عن ابن عباس؛ أن نبي الله قال: إنَّ بني إسرائيل سألوا موسى: هل ينام ربك؟ … وذكره بنحوه.
أخرجه ابن مردويه - كما في «الدر المنثور» (٢/١٥) - ومن طريقه الضياء في «المختارة» (١٠/ ١١٣ - ١١٤) رقم (١١١)
وهذا الاضطراب يُضعف القصة أيضًا، وقوله في آخرها: «لو كنت أنام … » فيه النكرة
السابقة.
ووردت القصة عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قوله أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ١٣٢) رقم (٧٨) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه؛ قال: إن موسى قال له قومه: أينام ربنا؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين فأوحى الله ﷿ إلى موسى أن خذ قارورتين واملأهما ماء. ففعل، فنعس فنام فسقطتا من يده فانكسرتا، فأوحى الله ﷿ إلى موسى : إني أمسك السماوات والأرض أن تزولا، ولو نمت لزالتا».
وهذا إسناد ضعيف، المسعودي اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، اختلط، وعاصم بن علي
ممن سمع منه بعد الاختلاط. قاله الإمام أحمد بن حنبل الله. انظر: «الكواكب
النيرات» (٢٨٧)، و «المختلطين» للعلائي (ص ٧٣)، و «الشذا الفياح» (٢/ ٧٥٧).
وقد اضطرب فيه أيضًا؛ فجعله مرة عن أبي بردة عن أبي موسى قوله، أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥) رقم (١١٩) من طريق عاصم بن علي، عن المسعودي، به.
وعلى أي؛ القصة لم يثبت لها إسناد، والأشبه أن تكون من قول أبي بردة كما قال البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ١٣٤) أو سعيد بن جبير، ذكراه من كلام بني إسرائيل، وموسى كليم الله منزّه عن مثل هذا السؤال، والله الموفق للخيرات والهادي للصالحات.

<<  <  ج: ص:  >  >>