للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أهل الجنة لا ينامون مع كمال الراحة، كما لا يموتون.
والقيوم: القائم المقيم لما سواه، فلو جعلت له سنة أو نوم لنقضت حياته وقيوميته، فلم يكن قائمًا ولا قيومًا، كما ضرب الله المثل لبني إسرائيل، لما سألوا موسى: هل ينام ربك؟ فأرقه ثلاثًا، ثم أعطاه قوارير فأخذه النوم فتكسرت، وانظر: «التدمرية» (١٠)، والرد على المنطقيين» (١٩٢).
* أصل القصة:
إن هذا السؤال وقع لجهال بني إسرائيل لموسى، وممن اقتصر على هذا الزمخشري في «تفسيره» (١/ ١٥٣)، قال في تفسير آية الكرسي: «أي: لا يأخذه نعاس ولا نوم، وهو تأكيد للقيوم؛ لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيومًا، ومنه حديث موسى أنه سأل الملائكة وكان ذلك من قومه كطلب الرؤية: أينام ربنا؟ فأوحى الله إليهم أن يوقظوه ثلاثًا ولا يتركوه ينام، ثم قال: خذ بيدك قارورتين مملوأتين وألقى الله عليه النعاس، فضرب إحداهما على الأخرى، فانكسرتا، ثم أوحى إليه: قل لهؤلاء أني أمسك السماوات والأرض بقدرتي، فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا».
ولا بد هنا من التنبيه على ثلاثة أمور:
الأول: قوله: «وكان ذلك من قومه كطلب الرؤية»، وهذا من كلام الزمخشري توجيهًا، أدرجه في الخبر. قاله ابن حجر في «تخريج أحاديث الكشاف» (ص ٢٢).
الثاني: أن قوله: «كطلب الرؤية» يعني: إن طلب الرؤية هو عنده من باب المستحيل، كما استحال النوم في حقه، وهذا من عادته في نصرة مذهبه، يذكره حيث لا تكون الآية تتعرض لتلك المسألة.
الثالث: قوله: «سأل الملائكة» لم يرد هذا في خبر البتة.
وأحسن الآلوسي في روح المعاني (٣/٨ - ٩) ومن قبله السيوطي في «الدر المنثور» (٢/١٥) إذ لم يوردا إلا خبر ابن عباس، وهو ما أخرج ابن أبي حاتم في «التفسير» (٢/ ٤٨٧) رقم (٢٥٨٠)، وعنه أبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٤) رقم (١٣٨) قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، ثنا أحمد بن عبد الرحمن الدّشْكتي، حدثنا أبي، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن بني إسرائيل قالوا: يا موسى! هل ينام ربك؟ قال: اتقوا الله. فناداه ربه يا موسى! سألوك هل ينام ربك؟ فخذ زجاجتين بيديك، فقم الليل. ففعل موسى، فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش، فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس، فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال: يا موسى! لو كنت أنام لسقطت السماوات والأرض، فهلكن كما هلكت الزجاجتان بيديك. فأنزل الله على نبيه آية الكرسي.
وهذا هو الأشبه بهذه القصة أن تكون من سؤال بني إسرائيل لموسى، لا من سؤال موسى لربه ، وهذا ما ارتضاه جمع من العلماء في سابق كلامهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>