والنوم، فيتساءل في نفسه: «هل ينام الله؟!»، وهل هذا إلا كما لو قال قائل: «هل يأكل الله ﵎؟! هل كذا … ؟! هل كذا … ؟! وغير ذلك مما لا يخفى بطلانه على أقل مسلم انتهى. وبالجملة؛ فالصنعة الحديثية تقضي على إسناد هذه القصة بالاضطراب، وعلى متنها بالنكرة؛ إذ «خلق الله للعبد النوم؛ ليعلم به كيفية الانتقال من حال إلى حال، وصفة الخروج من دار إلى دار؛ فإنه موت أصغر، وقد يقال بنظر آخر: إنه يقظة صغرى، فإن نظرنا إليه من حيث عدم الحركة والحس والتصرف بالأفعال معه، قلنا: هو موت لعدم ذلك كله به، وقد قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وقد قال النبي ﷺ: «أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» (١)، وهذا كله ممتنع في حق الله ﷿، وجاء هذا صريحًا فيما أخرجه مسلم (٢) عن أبي موسى الأشعري؛ قال: قام فينا رسول الله ﷺ بأربع، منها: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام». والنوم معروف لكل أحد، وإن اختلف تعريفه من جهة بيان سببه، قال البيضاوي وغيره من العلماء كلامًا في تعريفه وسببه ولعله مرتكز على قول الأطباء الأقدمين، ولعلماء الطب الحديث تعليل آخر للنوم لا نطيل به المقام؛ لأنه ليس هذا موضعه، ولأن تعليلات الجميع كلها ترجع إلى أن سبب النوم أمر جسماني محض، والله سبحانه منزه عن صفات الأجسام وعوارضها، وكيف يحدث ذلك للقيوم سبحانه الذي قام بنفسه بما هو عليه من كمال الغنى والعظمة وقام بجميع المخلوقات، وانظر للاستزادة: «روح المعاني» (٣/ ٨)، «المنار» لرشيد رضا (٣/ ٣٠). لاشك أن القيومية تنافي السنة والنوم، فوجودهما مستحيل في حقه؛ لأن جميع الكائنات محتاجة إليه في بقائها بعد إيجادها وإمدادها بما تحتاج إليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في «الجواب الصحيح» (٣/ ٢٠٩): «إن الله موصوف بصفات الكمال الثبوتية؛ كالحياة والعلم والقدرة، فيلزم من ثبوتها سلب صفات النقص، وهو سبحانه لا يمدح بالصفات السلبية إلا لتضمنها المعاني الثبوتية، فإن العدم المحض والسلب الصرف لا مدح فيه ولا كمال؛ إذ كان المعدوم يوصف بالعدم المحض، والعدم نفي محض لا كمال فيه، إنما الكمال في الوجود. ولهذا جاء كتاب الله - تعالى - على هذا الوجه فيصف سبحانه نفسه بالصفات الثبوتية صفات الكمال وبصفات السلب المتضمنة للثبوت؛ كقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. فنفي أخذ السنة والنوم يتضمن كمال حياته وقيوميته؛ إذ النوم أخو الموت، ولهذا كان =