يكون عالما، ويصح أن لا يكون عالما، فحينئذ يفتقر حصول صفة العلم له إلى الفاعل، والكلام فيه كما في الأول، والتسلسل محال - أي أن يكون بعد كل معلول معلول آخر - فلا بد وأن ينتهي إلى من يكون علمه صفة واجبة الثبوت ممتنعة الزوال، وإذا كان كذلك كان النوم والغفلة والسهو عليه محالا»، ثم ذكر القصة، وعقب عليها بقوله: «واعلم أن مثل هذا لا يمكن نسبته إلى موسى ﵇؛ فإن من جوز النوم على الله أو كان شاكا في جوازه كان كافرا، فكيف يجوز نسبة هذا إلى موسى؟! بل إن صحت الرواية؛ فالواجب نسبة هذا السؤال إلى جهال قومه». ابن عادل الحنبلي، ذكر هذه القصة في تفسيره «اللباب» (٤/ ٣١٩) وقال: «واعلم أن مثل هذا لا يمكن نسبته إلى موسى … »، مثل كلام الرازي السابق، وقال قبلها: «نفى الله - تعالى - عن نفسه النوم؛ لأنه آفة، وهو منزه عن الآفات، ولأنه تغير، ولا يجوز عليه التغير». أبو عبد الله محمد بن خليل السكوني الإشبيلي، قال في كتابه «لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام» (ص ١٩٤ - ١٩٥) مشيرا إلى شهرة هذه القصة قديما عند القصاص والوعاظ: «ويقول قائلهم - وأكثر ما يجري هذا على ألسنة القصاص -: إن موسى ﵇ قال في مناجاته: يا رب! هل تنام؟»، فأمره الله أن يأخذ زجاجتين في يده، ثم أرسل عليه النوم فسقطتا من يديه، فتكسرت الزجاجتان، والمعنى أنه - تعالى - لو اتصف بالنوم لفسدت السماوات والأرض، ولا شك أن النوم مستحيل في حقه - تعالى - لوجوب قدمه - تعالى - ووجوب قدم علمه وبقائه، فاستحال وجود ضده، والنوم ضد للعلم، ولاستحالة الآفات ودلائل الحدوث عليه - ﷾ أيضا». قال: «ولكن هذا الكلام وما شابهه ممتنع من جهة أخرى، وهي وجوب عصمة الأنبياء - صلوات الله عليهم وسلامه - عن الجهل بالله - سبحانه - وبما يجب له، ويستحيل عليه ويجوز من أحكامه في خلقه، فلا يجوز هذا السؤال في حق موسى ﵊ والرسل - عليهم الصلاة والسلام - هم المعلمون للخلق ما يجب الله - تعالى - وما يستحيل عليه، وما يجوز من أحكامه في خلقه، بأصح الطرق وأجلاها، والإجماع منعقد على عصمتهم من الجهل بالله ﷾ قطعي، والنقل للإسرائيليات غير قطعي؛ فوجب التعويل على القطعي وترك ما يعارضه مما ليس بقطعي» انتهى. شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى -: قال في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ١٢٣) رقم (١٠٣٤) عن المرفوع - وعزاه لابن جرير وابن عساكر فقط -: «منكر»، ثم قال عن رواية عكرمة الموقوفة: «وهذا هو اللائق بمثل هذا الحديث أن يكون موقوفا على عكرمة، وهو تلقاه من بعض أهل الكتاب، فهو من الإسرائيليات التي لا يجب علينا التصديق بها، بل هو مما يجب الجهر بتكذيبه وبيان بطلانه، كيف لا؟! وفيه أن موسى كليم الله يجهل تنزه الله ﵎ عن السهو