من ضعف القصة من العلماء: ضعفت هذه القصة جماعة من أهل العلم، منهم: البيهقي، قال بعد أن أوردها بلفظ آخر عن أبي موسى الأشعري قوله - وسيأتي تخريجها - ثم مرفوعة عن أبي هريرة، قال في «الأسماء والصفات» (١/ ١٣٤): «متن الإسناد الأول أشبه أن يكون هو المحفوظ». ابن الجوزي، قال في «العلل المتناهية» (١/٤١): «قلت: ولا يثبت هذا الحديث عن رسول الله ﷺ، وغالط من رفعه، والظاهر أن عكرمة رأى هذا في كتب اليهود فرواه، فما زال عكرمة يذكر عنهم أشياء». ثم ذكر النكرة التي فيها، قال: «لا يجوز أن يخفى هذا على نبي الله ﷿، وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب «السنة» عن سعيد بن جبير قال: «إن بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: هل ينام ربنا؟»، هذا هو الصحيح؛ فإن القوم كانوا جهالا بالله ﷿. الزيلعي، قال في «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف» (١/ ١٥٩): «والظاهر أن هذا الخبر من الإسرائيليات المنكرة، وإلا فكيف يجوز موسى ﵇ النوم على الله ﷿، وهو يقول: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾». القرطبي المفسر، قال في تفسيره» (٣/ ٢٧٣): «ولا يصح هذا الحديث، ضعفه غير واحد، منهم: البيهقي». ابن كثير، قال في «تفسيره» (١/ ٤٥٦، ط. الشعب) بعد رواية عبد الرزاق في «التفسير» عن عكرمة قوله: «وهو من أخبار بني إسرائيل، وهو مما يعلم أن موسى ﵇ يخفى عليه مثل هذا من أمر الله ﷿، وأنه منزه عنه، وأغرب من هذا كله: الحديث رواه ابن جرير … »، وساقه عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: «وهذا حديث غريب جدا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع، والله أعلم». وقال في «البداية والنهاية» (١/ ٢٩٣) وقصص الأنبياء (ص ٤٣٥، ط. دار بغداد): «هذا حديث غريب رفعه، والأشبه أن يكون موقوفا، وأن يكون أصله إسرائيليا». الإمام الذهبي، وسبق كلامه. أبو حيان الأندلسي، قال في تفسيره «البحر المحيط» (٢/ ٢٧٨) بعد أن أورد المرفوع: «قال بعض معاصرينا: هذا حديث وضعه الحشوية، ومستحيل إن سأل موسى ذلك عن نفسه، أو عن قومه؛ لأن المؤمن لا يشك في أن الله ينام أو لا ينام؛ فكيف الرسل؟! انتهى». الفخر الرازي، قال في تفسيره «مفاتيح الغيب» (٧/ ٨): «الدليل العقلي دل على أن النوم والسهو والغفلة محالات على الله - تعالى -، لأن هذه الأشياء: إما أن تكون عبارات عن عدم العلم، أو عن أضداد العلم، وعلى التقديرين؛ فجواز طريانها يقتضي جواز زوال علم الله - تعالى -، فلو كان كذلك؛ لكانت ذاته - تعالى - بحيث يصح أن