قال محمد تقي الدين: ما المراد بقول النبي ﷺ: «يرحمكم من في السماء؟» هل يملك الرحمة أحد غير الله تعالى؟ كلا! إنه هو العزيز الرحيم العلي الكريم، وذلك مصداق قول الله تعالى في سورة الملك: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦، ١٧] فأنت ترى أن الآيتين والحديث يدلان دلالة واضحة على أن الله في السماء فوق العرش، والعرش أعلى المخلوقات وأعظمها، وهو غني عن العرش، والعرش فقير إليه، فيا أيها المعطلون توبوا من التعطيل، وآمنوا بما جاء في التنزيل، واتبعوا السلف واحذروا التلف، والله يهدينا وإياكم إلى صراط مستقيم. اهـ.
«الحديث السادس: عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن جرير سمع النبي ﷺ يقول: «من لم يرحم من في الأرض لم يرحمه من في السماء»(١) رواته ثقات.
«الفوائد الملتقطة» (٢٢٢ - ٢٢٣)، والعراقي في «العشاريات» (١/ ٥٩)، والمزي في «تهذيب الكمال» (٣٤/ ١٩١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه الخرقي أيضًا، وقال العراقي في «العشاريات»: «هذا حديث صحيح». وصححه ابن ناصر الدين الدمشقي في بعض مجالسه المحفوظة في ظاهرية دمشق، لكن أوراقها مشوشة الترتيب، وقال: «ولأبي قابوس متابع رويناه في «مسندي أحمد بن حنبل وعبد بن حميد» من حديث أبي خداش حبان بن زيد الشرعبي الحمصي، أحد الثقات عن عبد الله بن عمرو بمعناه، وللحديث شاهد عن نيف وعشرين صحابيًا، منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ﵃» والحديث صحيح، وانظر تخريج الحديث الآتي. وانظر: «العلو» (١/ ٢٧٤ - ٢٧٩). (١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٥٠٢)، و «مكارم الأخلاق» (٤٥)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١١٠٧). قال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٣/ ١٥٥): «إسناده جيد قوي»! قلت: الصواب أن يقال: «رواته ثقات» كما قال الذهبي ﵀، لأن في إسناده أبا إسحاق السبيعي، وهو صدوق اختلط ومدلس، ولم يصرح بالتحديث. وقال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ١٨٧): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. أخرجه الطيالسي (٣٣٥)، والطبراني في المعجم الصغير رقم (٢٨١)، و «المعجم =