الحديث السابع: عن أنس أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زَوَّجَكُنَّ أهاليكُنَّ وزوَّجني الله من فوق سبع سماوات، ولفظ عيسى (١) أنها قالت للنبي ﷺ: «زوجنيك الرحمن من فوق عرشه» هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (٢)» (٣).
قال محمد تقي الدين: فإذا قال الجهمي: إن كون إرادة التزويج أو فعله وقع في السماء لا يدل على أن الله فوق سبع سموات. فجوابه: إن إرادة الله وفعله عامان في جميع الأشياء في الأرض والسماء، وإنما أرادت زينب أن الله فوق سبع سماوات وأن تزويجها كان عنده، كما فهمه أئمة الحديث واحتجوا به على أن الله في السماء، أما الجهمية فإنهم أهل حدث وليسوا من أهل الحديث. اهـ.
«الحديث الثامن: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا تأمنوني، وأنا أمين من في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً» متفق عليه (٤)» (٥).
قال محمد تقي الدين: وهذا الحديث صريح ينزل على رؤوس المعطلين صاعقة تحرقهم ولا حيلة لهم في تحريفه. اهـ.
= «الكبير» (١٠٢٧٧)، و «مكارم الأخلاق» (٤٦)، وأبو يعلى (٥٠٦٣)، والحاكم (٤/ ٢٤٨)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ٢١٩)، وفي «الحلية» (٤/ ٢١٠)، والبغوي (٣٤٥١)، وعثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» رقم (٧٤)، واللالكائي في «السنة» (٦٥٥)، وابن قدامة في «إثبات العلو» (٢٢) من طريق أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود به. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فإسناده منقطع. انظر: «المجمع» (٨/ ١٨٧)، وصوّب الدارقطني في «العلل» (٥/ ٢٩٩)، والذهبي في «العلو» (١/ ٢٨٢) وقفه على ابن مسعود، والموقوف عند وكيع (٤٩٩)، وهناد (١٣٢٣)، وأحمد (ص ١٥٩) كلهم في «الزهد»، وابن أبي شيبة (٨/ ٥٢٨)، واللالكائي (٦٥٧) وغيرهم، وإسناده صحيح. والخلاصة: الحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده، والله تعالى أعلم. (١) في الأصل: «أبي عيسى» والصواب حذف (أبي) وهو ابن طهمان، الراوي عن أنس، وكذا في «العلو» للذهبي، وفيه - ومنه ينقل المصنف - بعده: «كانت تقول: «إن الله أنكحني في السماء» وفي لفظ: .. » فسقط هذا على المصنف أو المراجع! (٢) أخرجه البخاري (٧٤٢٠). (٣) انظر: «العلو» (١/ ٢٨١، ٢٨٤). (٤) أخرجه البخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٤٤). (٥) انظر: «العلو» (١/ ٢٨٥٠).