للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«الحديث التاسع: عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها، حتى يرضى عنها زوجها» أخرجه (م)» (١) (٢).

قال محمد تقي الدين من الذي سخط عليها وهو في السماء؟ أتستطيعون أن تقولوا: سخط أمره؟ أو سخطت قدرته؟ فقد فضحكم الله، فاتركوا التستر بالباطل، ولا تحاولوا ستر الشمس بالغربال، أتكفرون بالذي في السماء؟ وقد آمن به الرسول وأهل القرون المفضلة؟ ارجعوا إلى الحق، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. اهـ.

«الحديث العاشر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «لما أُلقي إبراهيم في النار قال: اللهم إنك واحد في السماء وأنا في الأرض واحد أعبدك» (٣) هذا حديث حسن الإسناد. رواه جماعة عن إسحاق» (٤).

قال محمد تقي الدين: جميع الأنبياء والرسل يعتقدون أن الله في السماء كما رأينا في هذا الحديث، وكما حكى الله تعالى عن فرعون أنه قال لوزيره: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] يفهم من هذا أن فرعون سأل موسى عن إلهه الذي يدعو إليه، فأخبره أنه في السماء، فظن بجهله أن وزيره وقومه يستطيعون أن يبنوا بناء يصل إلى السماء التي فيها الله تعالى.


(١) أخرجه مسلم (١٢١).
(٢) انظر: «العلو» (١/ ٢٨٦).
(٣) أخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (٧٥)، وفي «النقض على بشر المريسي» (٩٥)، والبزار (٢٣٤٩ - كشف الأستار)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٩)، وابن قدامة في «إثبات العلو» (٥٦)، والخطيب (١٠/ ٣٤٦) جميعهم من طريق أبي هشام الرفاعي عن إسحاق بن سليمان الرازي - وهو المراد في صلب الكتاب - عن أبي جعفر الرازي عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة ونقل المصنف قول الذهبي في «العلو» (١/ ٢٩٠): «هذا حديث حسن الإسناد»! وفيه أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، ليس بالقوي، ولا ندري هل له متابع أم لا، ولا سيما أن ابن القيم عزاه في «تهذيب السنن» (٧/ ١١٣) إلى «مسند الحسن بن سفيان»، وعزاه في «تفسير ابن كثير» (٣/ ١٨٤) لأبي يعلى، وهو في «الكبير» رواية ابن المقرئ، وليس في الرواية المطبوعة (رواية ابن حمدان). فالتحسين له وجه إن وقفنا على متابع لأبي هشام، وإلا فقد أصاب الذهبي كما قال نفسه في «الميزان» (٤/ ٦٨): «غريب جدًا».
(٤) انظر: «العلو» (١/ ٢٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>