للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج. فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر (١).

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله في جنازة رجل من الأنصار، وانتهينا إلى القبر ولم يلحد، فجلس رسول الله وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع رأسه، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثًا ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه في الدنيا، حتى ينتهوا إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة، فيقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى.


(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥ و ٦/ ١٣٩، والنسائي في «الكبرى» (١١٤٤٢)، وابن ماجه (٤٢٦٢، ٤٢٦٨)، وابن خزيمة في «التوحيد» رقم (١٨)، وابن جرر (٨/ ١٧٧)، وابن منده في «الإيمان (١٠٦٨)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٢٦١)، والحاكم (١/ ٣٧ - ٤٠)، والآجري في «الشريعة» رقم (٢٩٢٣)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر» (ص ٣٥)، وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» رقم (٤٢)، وإسناده صحيح.
قال أبو نعيم - فيما نقله شيخ الإسلام في «شرح حديث النزول» (ص ٨٧) -: «هذا حديث متفق على عدالة ناقليه، وقال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٣٦): صحيح، صححه جماعة من الحفاظ، وانظر: مصباح الزجاجة للبوصيري (٤/ ٢٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>