وقال عثمان بن سعيد الدارمي الإمام الحافظ أحد أئمة الإسلام بسنده إلى ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: «لما أسري بي مررت برائحة طيبة، فقلت: يا جبرائيل ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت: بسم الله تعالى، فقالت ابنته: أبي! قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، فقالت: أخبر بذلك أبي. قالت: نعم، فأخبرته فدعا بها، فقال: من ربك هل لك رب غيري؟ قالت: ربي وربك الله الذي في السماء. فأمر بنقرة من نحاس فأحميت، ثم دعا بها وبولدها فألقاهما فيها»(١)، وساق الحديث بطوله وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا؛ فأتى موسى فلطمه، فذهب بعينه، فعرج إلى ربه، فقال: بعثتني إلى موسى فلطمني، فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه، فقال: ارجع إلى عبدي فقل له: فليضع يده على ثور فله بكل شعرة توارت بيده سنة يعيشها، فأتى فبلغه ما أمره به، فقال: ما بعد ذلك، قال: الموت، قال: الآن، فشمه شمة قبض روحه فيها، ورد الله على ملك الموت بصره (٢) هذا حديث صحيح وشاهده في الصحيحين» (٣).
وقال ابن منده: «هذا إسناد متصل مشهور رواه جماعة عن البراء وكذلك رواه عدة عن الأعمش». وقال ابن القيم في «الروح» (ص ٦٥): «الحديث صحيح، لا شك فيه، رواه عن البراء جماعة». وقال الحاكم في «المستدرك» (١/ ٣٩): «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وقال أيضا: وفي هذا الحديث فوائد كثيرة لأهل السُّنَّة، وقمع للمبتدعة، ولم يخرجاه بطوله». ووافقه الذهبي في «التلخيص». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤٩): «رجاله رجال الصحيح». وانظر: «إتحاف السادة المتقين» (١٠/ ٣٩٩ - ٤٠٠ و ٤٠١). وللحديث شواهد من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرها. وقد جمع الدارقطني طرق هذا الحديث في جزء مفرد؛ قاله ابن القيم في «الروح» (ص ٦٩). (١) أخرجه أحمد (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، وابن حبان (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢ - التعليقات الحسان)، والطبراني في «الكبير» (١١/ ٤٥٠ - ٤٥١)، والحاكم (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (٧٣) وضعفه شيخنا الألباني. (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٣)، والحاكم (٢/ ٥٧٨)، والطبري في «التاريخ» (١/ ٤٣٤) وصححه شيخنا الألباني في «الصحيحة» (٣٢٧٩). (٣) أخرجه البخاري (١٣٣٩)، ومسلم (٢٣٧٢) من حديث أبي هريرة.