صفاته (١)، وهو سبحانه موصوف بأن له علمًا وقدرة وإرادة ومشيئة، أحاط علمًا بجميع ما بدأ قبل كونه، وفطر الأشياء بإرادته، وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، وإن كلامه صفة من صفاته، ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد، وأن الله ﷿ كلم موسى ﵇ بذاته وأسمعه كلامه لا كلامًا قام في غيره، وأنه يسمع ويرى ويقبض ويبسط، وأن يديه مبسوطتان: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، وأن يديه غير نعمته في ذلك، وفي قوله سبحانه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وأنه يجيء يوم القيامة بعد أن لم يكن جائيًا والملك صفًا صفًا؛ لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء، ويعذب (٢) من يشاء، وأنه يرضى (٣) ويحب التوابين، ويسخط على من كفر به ويغضب، فلا يقوم شيء لغضبه، وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، وأن الله سبحانه كرسيًا؛ كما قال ﷿: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وكما جاءت به الأحاديث أن الله سبحانه يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء، وقال مجاهد:«كانوا يقولون ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض»(٤). وأن الله سبحانه يراه أولياؤه في المعاد بأبصارهم، ولا يضامون في رؤيته كما قال ﷿ في كتابه وعلى لسانه رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] وقال رسول الله ﷺ في قول الله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: «وهو النظر إلى وجهه الكريم»(٥)، وأنه يكلم عباده يوم القيامة ليس بينه وبينهم واسطة ولا ترجمان، وأن الجنة والنار داران قد خلقتا أعدت الجنة للمؤمنين، والنار.
(١) بعدها في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «قائم». (٢) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «ويعذب منهم». (٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «يرضى عن الطائعين». (٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (١/ ٢٤٧)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٦٣٢)، وابن أبي شيبة في «العرش» (٤٥)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (١٣/ ٥٠٦): «أخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» بسند صحيح». (٥) سبق تخريجه.