قال أبو بكر محمد بن موهب (١) المالكي شارح «رسالة ابن أبي زيد»: قد تقدم ذكره عند ذكر أصحاب مالك، وحكينا بعض كلامه في «شرحه» ونحن نسوقه بعبارته.
قال:«وأما قوله: «أنه فوق عرشه المجيد بذاته» فإن معنى فوق وعلا عند جميع العرب واحد، وفي كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ تصديق ذلك» ثم ساق الآيات في إثبات العلو، وحديث الجارية، إلى أن قال:«وقد تأتي «في» في لغة العرب بمعنى فوق، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥] يريد فوقها، وعليه كذلك (٢) قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ﴾ [طه: ٧١] يريد عليها، وقال تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦] الآيات قال أهل التأويل العالمون بلغة العرب: يريد فوقها، وهو قول مالك مما فهمه (٣) عن جماعة ممن أدرك من التابعين مما فهموه عن الصحابة (٤)، مما فهموه عن النبي ﷺ أن الله في السماء بمعنى فوقها وعليها، فلذلك قال الشيخ أبو محمد: «أنه فوق عرشه المجيد بذاته ثم (٥) بين أن علوه على عرشه إنما هو بذاته؛ لأنه بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته، إذا لا تحويه الأماكن لأنه أعظم منها، وقد كان ولا مكان ولم يحل بصفاته عما كان، إذ لا تجري عليه الأحوال، لكن علوه في استوائه على عرشه هو عندنا بخلاف ما كان قبل أن يستوي على العرش؛ لأنه قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد: ٤] و ﴿ثُمَّ﴾ أبدًا لا يكون إلا لاستئناف فعل يصير (٦) بينه وبين ما قبله فسحة … »، إلى أن قال: وقوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] عند أهل السنة على غير الاستيلاء والقهر والغلبة والملك الذي ظنته (٧) المعتزلة ومن قال بقولهم أنه بمعنى الاستيلاء، وبعضهم يقول: إنه على المجاز دون الحقيقة».
(١) في الأصل: «وهب» وهو خطأ والتصويب من مصادر الترجمة، مثل: «جذوة المقتبس» (٩٢ رقم ١٤٦)، و «ترتيب المدارك» (٣/ ٦٧٤ - ٦٧٥). (٢) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «وعليها». (٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «فهم». (٤) من مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وسقط من الأصل. (٥) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «إنه». (٦) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «يكون». (٧) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «ظنت».