للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا يَسْتَغْنِي (١) عَنِ اللهِ، وَلَا نَقْدِرُ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْ عِلْمِ اللهِ، وَأَنَّهُ لَا خَالِقَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ (٢) مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ، مَقْدُورَةٌ [لَهُ] (٣) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦].

وَأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَخْلُقُوا شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [النحل: ٢٠] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الطور: ٣٥، ٣٦] وَهَذَا فِي كِتَابِ اللهِ كَثِيرٌ.

وَأَنَّ اللهَ وَفَّقَ الْمُؤْمِنِينَ لِطَاعَتِهِ، وَلَطَفَ بِهِمْ، وَنَظَرَ لَهُمْ (٤) وَأَصْلَحَهُمْ وَهَدَاهُمْ، وَأَضَلَّ الْكَافِرِينَ وَلَمْ يَهْدِهِمْ، وَلَمْ يَلْطُفْ بِهِمْ بِالْإِيمَانِ، كَمَا زَعَمَ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالطُّغْيَانِ، وَلَوْ لَطَفَ بِهِمْ وَأَصْلَحَ كَانُوا صَالِحِينَ (٥)، وَلَوْ هَدَاهُمْ كَانُوا (٦) مُهْتَدِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٨].

وَأَنَّ اللهَ يَقْدِرُ أَنْ يُصْلِحَ الْكَافِرِينَ، وَيَلْطُفَ بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونُوا كَافِرِينَ كَمَا عَلِمَ، وَأَنَّهُ خَذَلَهُمْ وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَأَنَا نُؤْمِنُ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، [وَ] (٣) خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، [وَ] (٣) حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وَنَعْلَمُ إِنْ مَا أَصَابَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَنَا، وَمَا أَخْطَأَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَنَا (٧)، وَأَنَا لَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا (٨)، إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ (٩)، وَإِنَّا لَنُلْجِئُ أُمُورَنَا (١٠) إِلَى اللهِ، وَنُثْبِتُ الْحَاجَةَ وَالْفَقْرَ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَيْهِ.


(١) في مطبوع «الإبانة»: «ولا نستغني».
(٢) في مطبوع «الإبانة»: «العبد».
(٣) غير موجود في مطبوع «الإبانة».
(٤) في مطبوع «الإبانة»: «إليهم».
(٥) في مطبوع «الإبانة»: «وأصلحهم لكانوا صالحين».
(٦) في مطبوع «الإبانة»: «لكانوا».
(٧) في مطبوع «الإبانة»: «ونعلم أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وأن ما أصابنا لمن يكن ليخطئنا».
(٨) في مطبوع «الإبانة»: «وأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا».
(٩) بعدها في مطبوع «الإبانة»: «كما قال ﷿: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾».
(١٠) في مطبوع «الإبانة»: «وأنا نلجأ في أمورنا».

<<  <  ج: ص:  >  >>