للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

كالتوكل على الأموات والطواغيت في جلب رزق أو دفع ضر أو نصر أو نحو ذلك، فهذا شرك أكبر.

الثاني: التوكل في الأسباب الظاهرة، كمن يتوكل على أمير أو سلطان فيما أقدره الله عليه من رزق أو دفع ضر ونحو ذلك. فهذا النوع شرك أصغر.

الثالث: توكيل الإنسان غيره في فعل ما يقدر عليه نيابة عنه.

فهذه الوكالة الجائزة، لكن ليس له أن يعتمد عليه بل يتوكل على الله في تيسير أمره، وذلك من جملة الأسباب الجائزة.

وقال الشيخ: «إعراض القلب عن الطلب من الله (١) والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله، لا سيما من كان يرجو المخلوق ولا يرجو الخالق، بحيث يكون قلبه مُعْتَمِدًا إما على رئاسته وجنوده وأتباعه ومماليكه، وإما على أهله وأصدقائه، وإما على أمواله وذخائره، وإما على ساداته وكبرائه، كمماليكه (٢) وملكه وشيخه ومخدومه، وغيرهم ممن هو قد مات، أو يموت».

قال تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، وقال: «القلب لا يصلح ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه، ولو حصل كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن، إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، من حيث (٣) هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة.

وهذا لا يحصل (٤) إلا بإعانة الله ﷿ هـ، ولا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله فهو دائمًا مفتقر إلى حقيقة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]» فهو مفتقر إليه من حيث هو المطلوب المحبوب المعبود، ومن حيث هو (٥) المستعان به المتوكل عليه، فهو إلهه لا إله له غيره، وهو ربه ولا رب له سواه، ولا تتم عبوديته إلا بهذين (٦). اهـ.


(١) في مطبوع «مجموع الفتاوى»: «عن الطلب من غير الله».
(٢) في مطبوع «مجموع الفتاوى»: «كمالكه».
(٣) في مطبوع «مجموع الفتاوى»: «ومن حيث».
(٤) في مطبوع «مجموع الفتاوى»: «لا يحصل له».
(٥) في مطبوع «مجموع الفتاوى»: «هو المسؤول».
(٦) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ١٨٥، ١٩٤ - ١٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>