ما يؤخذ من الآية الكريمة:
إثبات صفة الحياة، وهي من الصفات الذاتية، فحياته سبحانه أكمل حياة وأتمها، ويستلزم ثبوتها ثبوت كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة، وخصص صفة الحياة إشارة إلى أن الحي هو الذي يوثق به في المصالح، ولا حياة على الدوام إلا الله سبحانه دون الأحياء المنقطعة حياتهم، فإنهم إذا ماتوا ضاع من يتوكل عليهم.
والأمر بالتوكل على الله، والرد على من أنكر صفة الحياة أو أولها بتأويل باطل، وإثبات البقاء لله، فهو الآخر ليس بعده شيء، وإثبات صفة الكلام، وأن القرآن كلام الله ﷿ ا كلام محمد ولا جبريل ولا غيرهما. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ الحكيم مأخوذ من الحكمة، وله معنيان:
أحدهما: بمعنى القاضي العدل الحاكم بين خلقه بأمره الديني الشرعي وأمره الكوني القدري، وله الحكم في الدنيا والآخرة.
والمعنى الثاني: أنه المُحْكِم للأمر؛ كي لا يتطرق إليه الفساد.
قال ابن القيم: «الحكمة حكمتان: علمية وعملية، فالعلمية الإطلاع على بواطن الأشياء ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها خَلْقًا وأمرًا، وقدرًا وشرعًا».
والعملية: وضع الشيء في موضعه (١). اهـ.
وحكمته سبحانه صفة قائمة به كسائر صفاته من سمعه وبصره، ونحو ذلك، وهي تنقسم إلى قسمين: أحدهما في خَلْقِه، وهو نوعان:
الأول: إحكام هذا الخَلْق وإيجاده في غاية الإحكام والإتقان.
الثاني: صدوره لأجل غاية محمودة مطلوبة له سبحانه، التي أمر لأجلها وخلق لأجلها.
الثانية: الحكمة في شرعه، وتنقسم إلى قسمين:
الأول: كونها في غاية الإحسان والإتقان.
الثاني: كونها صدرت لغاية مطلوبة وحكمة عظيمة يستحق عليها الحمد.
وأما الخبير، فهو من الخبرة بمعنى كمال العلم ووثوقه والإحاطة بالأشياء.
(١) انظر: «مدارج السالكين» (٣/ ٣٥٠، ط. طيبة أو ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩، ط. الفقي).