للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

على وجه الدقة، فالعلم عندما يضاف إلى الخفايا الباطنية يسمى خبيرة، ويسمى صاحبها خبيرًا.

والله سبحانه لا يجري في الملك والملكوت شيء، ولا تتحرك ذرة فما فوقها وما دونها ولا تسكن ولا تطمئن إلا وعنده من ذلك خبرة.

ففي الآية: إثبات صفة الحكمة، وإثبات صفة الخبرة، والحث على مقام المراقبة، والرد على من قال: إنه يعلم الكليات دون الجزئيات، والرد على القدرية (١) [نفاة العلم، والرد على الجهمية، وإثبات صفة الكلام، وإثبات الحياة، وإحاطة علم الله بكل شيء] (٢) اهـ.

وقال صاحب «الكواشف» (ص ٧٣):

«وقوله (٣): «وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾. ولهذا من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح» (٤).

أخبر أن هذه الآية أعظم آية في كتاب الله؛ وذلك لاشتمالها على أجل المعارف وأوسع الصفات.

فأخبر أنه المتوحد في الألوهية، المستحق لإخلاص العبودية، وأنه الحي الكامل الحياة. وذلك يقتضي كمال عزته، وقدرته، وسعة علمه، وشمول حكمته، وعموم


(١) انظر: «الكواشف الجلية» (ص ٥٢ - ٥٤) بتصرف.
(٢) غير موجود في مطبوع «الكواشف الجلية».
(٣) أي: ابن تيمية (شيخ الإسلام).
(٤) سبق تخريجه، وانظر: «العقيدة الواسطية» (ص ٩ - ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>