للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان رسول الله (١) كثيرًا ما يعد نساءه بالشيء يطلب رضاهن، ولما تزوج أم سلمة قال لها: «يا أم سلمة إني قد أهديت إلى النجاشي حلة، وأواقي مسك، وإني لا أراه إلا قد مات وما أرى الهدية إلا سترد إليَّ، فإن ردت إليَّ فهي لك» قالت أم سلمة: فكان الأمر كما قال، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية أوقية، وأعطاني بقية المسك والحلة (٢).

قال المسور بن مخرمة: وكان رسول الله يشاور أم سلمة في بعض أموره، وهي التي (أشارت إليه) (٣) عام الحديبية بنحر البدن والحلق حين استشار الصحابة وسكتوا، وقالت: يا نبي الله اخرج ولا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك؛ فيحلق رأسك، ففعل وقال لأصحابه: «قوموا فانحروا، ثم احلقوا» » (٤).

قال محمد تقي الدين هذه الرواية مخالفة لما في «الصحيح» وهو أن النبي لما منعه المشركون من دخول مكة عام الحديبية، واتفق معهم على أنه يرجع في تلك السنة ويعود من قابل؛ صار محصرًا، فأمر الناس أن ينحروا بدنهم ويحلقوا رؤوسهم، فلم يفعلوا ما أمرهم، فدخل على أم سلمة، فقال لها: «هلك الناس» وأخبرها أنه أمرهم فلم يمتثلوا، فأشارت عليه أن ينحر بدنه دون أن يكلم أحدًا ويدعو الحلاق يحلق رأسه، ففعل النبي ما أشارت عليه به، وقاموا كلهم فنحروا وحلقوا (٥)، وهذا من فضائلها، ورجاحة عقلها.


(١) في مطبوع «كشف الغمة» بدون قوله: «رسول الله».
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٤٨٥)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٤٥٩)، وابن سعد (٨/ ٩٥٠)، وأحمد (٦/ ٤٠٤)، والطبراني (٢٥/ رقم ٢٠٥، ٢٠٦، ٨٢٦)، والطحاوي في «المشكل» (٣٤٧، ٣٤٨)، وابن حبان (٥١١٤)، والحاكم (٢/ ١١٨)، والبيهقي (٦/ ٢٦ - ٢٧)، وفي «المعرفة» (٨/ ٢٠٠)، وإسناده ضعيف، فيه مسلم بن خالد، ووالدة موسى بن عقبة لم أقف لها على ترجمة.
(٣) في مطبوع «كشف الغمة»: «أشار إليها في عام».
(٤) «كشف الغمة» (١١٢)، وسيأتي تنبيه المصنف على اللفظ المحفوظ في دواوين السنة في حديث المسور، وهو عند البخاري كما سيأتي قريبًا، والله الموفق، لا رب سواه.
(٥) قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد (٢٧٣١، ٢٧٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>