وأخرج بسند فيه الواقدي عن محمد بن كعب:«كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألفًا، لم تأخذه إلا عامًا واحدًا، فجعلت تقول: اللهم لا يدركني هذا المال من قابل فإنه فتنة، ثم قسمته في أهل رحمها، وفي أهل الحاجة، فبلغ عمر، فقال: هذه امرأة يراد بها خير، فوقف عليها وأرسل بالسلام، وقال: بلغني ما فرَّقتِ، فأرسل بألف درهم تستبقيها، فسلكت به ذلك المسلك»(٢).
قال الواقدي: تزوجها النبي ﷺ، وهي بنت خمس وثلاثين سنة، وماتت سنة عشرين، وهي بنت خمسين، ونقل عن عمر بن عثمان الحجبي أنها عاشت ثلاثًا وخمسين» (٣).
العاشرة: صفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية (٤)﵂:
كانت تحت سلام بن مِشْكَم، ثم خلَّف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر، فصارت صفية مع السبي، فأخذها دحية، ثم استعادها النبي ﷺ، فأعتقها وتزوجها (٥).
قال محمد تقي الدين: تفصيل ذلك - كما في الأحاديث الصحيحة - أن دحية الكلبي - وهو تاجر مشهور - جاء إلى النبي ﷺ بعدما نصره الله على يهود خيبر، وفتحها عنوة - أي: بالسيف لا بالصلح - جاءه دحية الكلبي، فقال: يا رسول الله أعطني جارية، فقال: اذهب إلى السبي وخذ جارية، فذهب واختار
(١) انظر: «طبقات ابن سعد» (٨/ ١٠٩، ١١٠)، و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٦/ رقم ٧٤٢٥). (٢) أخرجه ابن سعد (٨/ ١١٠)، وفيه الواقدي. (٣) انظر: «الإصابة» لابن حجر (٤/ ٣١٣ - ٣١٤). (٤) انظر ترجمتها في: «طبقات ابن سعد» (٨/ ١٢٠)، و «تاريخ خليفة» (٨٢)، و «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٢٣١)، و «السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين» (١٣٨)، و «المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ» (٥٨)، و «تسمية أزواج النبي ﷺ» (٣٥)، و «الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين» (٤٥). (٥) انظر: «الآحاد والمثاني» (٣١١٠)، و «المعجم الكبير» (٢٤/ رقم ١٧٣)، و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٦/ ٧٤٤٣، ٧٤٤٤).