للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم عاد إلى نيسابور في ولاية السلطان ألب أرسلان السلجوقي، والوزير يومئذ نظام الملك، فبنى له المدرسة النظامية بنيسابور، وتولّى الخطابة بها، وكان يجلس للوعظ والمناظرة، وظهرت تصانيفه، وحضر درسه الأكابر من الأئمة، وانتهت إليه رياسة الأصحاب، وفوّض إليه أمور الأوقاف، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، مسلّم إليه المحراب والمنبر، والخطابة والتدريس، ومجلس التذكير يوم الجمعة (١).

وصنف في كل فن (٢).

قال أبو جعفر الحافظ: سمعت الشيخ أبا إسحق الشيرازي يقول لإمام الحرمين: يا مفيد أهل المشرق والمغرب، أنت اليوم إمام الأئمة (٣).

وادّعى الاجتهاد المطلق لأنّ أركانه كانت حاصلة له، ثم عاد إلى تقليد الإمام الشافعي لعلمه أن منصب الاجتهاد قد مضت سنوّه.

ومن تلاميذه أبو القاسم الأنصاري.

وكان والده الشيخ أبو محمد في أول عمره ينسخ بالأجرة، فاجتمع له من كتب يده شيء اشترى به جارية موصوفة بالخير والصلاح، ولم يزل يطعمها من كسب يده أيضا إلى أن حبلت (٤) بإمام الحرمين وهو مستمر على تربيتها بمكسب الحل، فلما وضعته أوصاها أن لا تمكن أحدا من إرضاعه، فاتّفق أنه دخل عليها يوما وهي متألّمة، والصغير يبكي، وقد أخذته امرأة من جيرانهم،


(١) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣٢/ ٢٣١، وتبيين كذب المفتري ٢٨٠، وابن خلكان ١٦٨: ٣ (والعبارة له) وزاد ابن عساكر: وانغمر غيره من الفقهاء بعلمه وتسلّطه، وكسرت الأسواق في جنبه، ونفق سوق المحقّقين من خواصه وتلامذته، وظهرت تصانيفه … ".
(٢) انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١٦٧ - ١٦٨.
(٣) طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي ٥/ ١٧٢ - ١٧٣. ووفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١٦٨.
(٤) ابن خلكان: حملت.

<<  <  ج: ص:  >  >>