للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأجاب :

"لا يجوز لعن المسلم أصلا، ومن لعن مسلما فهو الملعون، وقد قال رسول الله : "المسلم ليس بلعّان" (١)، وكيف يجوز لعن المسلم، ولا يجوز لعن البهائم؟. وقد ورد النهي عن ذلك. وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكافر بنص النبي ، ويزيد صحّ إسلامه، وما صحّ قتله الحسين، ولا أمره، ولا رضاه بذلك، ومهما لم يصحّ ذلك منه، لا يجوز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن بالمسلم أيضا حرام وقد قال تعالى: ﴿اِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ اَلظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ اَلظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (٢)، وقال النبي : "إن الله تعالى حرّم من المسلم دمه وماله وعرضه" (٣). وأن يظنّ به ظنّ السوء، ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به فينبغي أن يعلم أن به غاية حماقة، فإنّ من قتل الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله، ومن الذي رضي به، ومن الذي كرهه، لم يقدر على ذلك، وإن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده، فكيف لو إذا كان في بلد بعيد، وفي زمن بعيد، وقد انقضى، فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد؟.


(١) روى الترمذي بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : "ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيّ ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. انظر: سنن الترمذي: المجلّد الثالث. أبواب البرّ والصلة عن رسول الله ٤٨ - باب ما جاء في اللّعنة - الحديث رقم: ٢٠٤٣. ورمز السيوطي لصحته في الجامع الصغير.
(٢) سورة الحجرات - الآية ١٢.
(٣) قوله : "إنّ الله حرّم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء" أخرجه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - بسند ضعيف، ولابن ماجه نحوه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. انظر: تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقي: المجلد الثالث. الآفة الخامسة عشر: الغيبة - الحديث رقم: ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>