للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وبعث الله ﷿ رسوله ، فأقام بمكَّةَ ما أقام لا أسمع له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِنْ شُغْلِ الدَّوْلَج (١)، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لَفِي رأسِ عَذْقٍ لسيدي أعملُ فيه بعض العمل، وسيّدي جالسٌ، إِذْ أقبلَ ابنُ عم له حتى وقف عليه، فقال: فلان، قاتَلَ الله بَنِي قَيْلة، والله إنَّهم الآن ليجتمعون (٢) بِقُباء على رجُلٍ قدم عليهم من مكَّةَ اليوم، يزعمون أنه نبي، قال: فلما سمعتها أخذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنْتُ أني سأسقط على سيّدي، قال: ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغَضِب سيدي، فلكمَني لَكْمةً شديدة، ثم قال: مالَكَ ولهذا؟! أَقْبِلْ على عملك، قال: قلتُ: لا شيء، إنما أرَدْتُ أَنْ أَستَثْبِتَه عما قال.

وقد كان عندي شيء قد جمَعْتُه، فلما أمسيتُ أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنَّك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غُرباءُ ذَوُو حاجةٍ، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحَقَّ به من غيركم، قال: فقرَّبْتُه إليه، فقال رسول الله لأصحابه: «كلوا» وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلتُ في نَفْسي: هذه واحدةٌ.

قال: ثم انصرفت عنه، فجمَعْتُ شيئًا، وتحول رسول الله إلى المدينة، ثم جِئْتُه به، فقلتُ: إني رأيتُك لا تأكل الصَّدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلتُ في نفسي: هاتان اثنتان.

قال: ثم جئتُ رسول الله (٣) وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع جنازة - يعني - رجلٍ مِنْ أصحابه عليه شَمْلتان له، وهو جالس في


(١) (الدَّوْلَج) كما في المخطوطتين، قال ابن الأثير ٢: ١٤١: «جاء الدَّوْلَج في حديث سلمان، وقالوا: هو الكِناس مَأوى الظُّباء»، وذكر المصنف أيضًا معناها بعد الحديث، وجاء في مطبوعة «المسند»: (الرق)!
(٢) ش (مجتمعون)، وفي المسند: «لمجتمعون».
(٣) ش: ١٢١/ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>