قال: فقال سلمان: أما أوَّلي: فإني كنتُ مجوسي ابن مجوسي ابن مجوسية، فرأيت فيما يرى النائم أنَّ القيامة قد قامَتْ، فَحُشِرَ النَّاس على صورهم، وحُشِر المَجُوس على صُوَر الكِلاب، ففَزِعْتُ، فرأيت من القابلة أنَّ النَّاس أيضًا حُشِروا على صُوَرهم، وأنَّ المجوس حُشِروا على صُوَر الخنازير.
قال (١): فتركت ديني، وهرَبْتُ مِنْ قومي، وخرجت من بلدي، وأتيتُ الشام، فوجَدْتُ يهودَ، فدخلتُ في دينهم، وقرأت كتبهم، ورضيت بدينهم، وكنتُ عندهم حِجَجًا، فرأيتُ فيما يرى النائم أنَّ النَّاسِ حُشِروا، وأنَّ القيامة قد قامَتْ، وأنَّ اليهود أُتِي بهم فسُلِخوا، ثم أُلْقُوا فِي النَّار، فشُوُوا ثم أُخْرِجوا، فبُدِّلَتْ جلودهم، ثم أعادوهم في النَّار، قال: فلما انتبهت هربت من اليهودية، ورفضتُ دينهم، وخرجت من تلك الأرض.
فأتيتُ قومًا نصارى بالشام، فدخلتُ في دينهم، وكنتُ معهم في شركهم، فكنتُ عندهم حِجَجًا، أنا على النصرانية، أدين الله - تعالى - بها، فرأيتُ فيما يرى النائم كأنَّ ملكًا جاءني فأخذني، فجاء بي إلى صراط ممدود على النار، فقال: أعْبُر هذا، قال: فقال صاحب الصِّراط: انْظُروا فإن كان دينه النصرانية فأَلْقُوه في النَّار، قال: ثم انتبهتُ وفَزِعْتُ، ثم استَعْبَرْتُ راهبًا كان صديقًا لي، فقال: إنَّ الذي أنت عليه دينُ المَلِك، ولكن عليك باليعقوبية.
قال: فرفضت ذلك الدين، ولحِقْتُ بالجزيرة، وأتيتُ نَصِيبين، فلزِمْتُ راهبًا بها يَرَى رأي اليعقوبية، فدخلتُ في دينهم، فمكثتُ عندهم حِجَجًا، فرأيت فيما يرى النائم أن إبراهيم خليل الرحمن ﵇ قائم عند العرش (٢)، يميز مَنْ كان على مِلَّته فيُدْخِلُه الجنَّة، ومن كان على غيرِ مِلَّتِه ذهبوا به إلى النَّار، قال: فهرَبْتُ من ذلك الراهب الذي كنتُ عنده.
وأتيتُ راهبًا قد أتَتْ عليه خمسون ومئة سنة، فأخبرته بأمري وقصتي،