فقال لي: أيُّها الرَّجل، إنَّ الذي تطلبه ليس هو اليوم على ظهر الأرض، ذلك دين الحنيفية، وهو دين إبراهيم الخليل ﵇، وهو دين أهل الجنة، وقد اقترب، وأظلك، وأوشك أن يخرج من قريب، ويظهر نبي يثرب، يدعو إلى هذا الدين الذي تريد قال: قلت له: ما اسم هذا الرجل؟ وما هو؟ وما صفته؟
قال: اسمه خمسة أسماء، هو مكتوب في العرش: محمد، ومكتوب في الإنجيل: أحمد، ومكتوب يوم القيامة: محمود، ومكتوب على الصراط: حماد، ومكتوب على باب الجنَّة - أو قال: على الصراط -: حامد، والاسم الذي يُدْعَى به إذا ظهر: محمد، وأحمد.
قال: قلتُ له: صفه لي وانسبه لي.
قال: هو محمد من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵈، وهو قرشي، وأصله مكي تهامي، وهو أفصح العرب، وأحسَنُه وجهًا، وأحسنه خلقًا، وأسخاه كفًا، وأوسعُه صَدْرًا، وأعظمُ النَّاسِ حِلْمًا، وأرحَمُه رحمة، وفيه من رحمة إبراهيم مخلوطةٌ بقَلْبِه، لا يقول للسائل: لا، ومن سأله أعطاه، لا يَجُور في حكم، ولا يَرْتَشي في قضية، ولده والنَّاسُ عنده في الحقِّ سواء، يأتي بالدين السمح، ومن اتبعه دخل الجنة، يأتي النَّاس دليلًا، فيدعوهم إلى لين من دينهم، فإِنْ اتَّبعوه دخلوا الجنة، وإن عصوه دخلوا النَّار، يبعثه الله - تعالى - بالذبح لمن كفَرَ ولم يُصَدِّق به، يَنْزِلُ عليه كتاب اسمه: قُرْآن، واسمه: فُرْقان، فأما القرآن: فتفسير الحقِّ، وأما الفُرْقان: ففَصْلٌ بين الحقِّ والباطل، كتابه مُصدِّقٌ للتَّوراة والإنجيل والزَّبُور، يُؤْمِنُ بالنَّبيِّين الذين قبله، وهو خاتم كل نبي، ولا نبي بعده.