للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النقلية والعقلية بأنواعها، وإمامًا علامة في اللغة والنحو والأدب والقراءات والتجويد، يتقن سبع لغات أو أزيد: العربية، والبربرية، والعبرية، والسريانية، والهندية، والإنجليزية، وخاصة الألمانية التي حصل بها على شهادة الدكتواره في الفلسفة والأدب من جامعة «بون» الألمانية سنة ١٩٤٠ م؛ حيث ترجم مقدمة كتاب «الجماهر في الجواهر» للبيروني، مع التعليق عليها وتفنيد آراء الفلاسفة المستشرقين. وكثيرًا ما كان ينشدنا هذين البيتين:

بقدر لغات المرء يكثر نفعه … وتلك له عند الشدائد أعوان

فبادر إلى حفظ اللغات مسارعًا … فكل لسان في الحقيقة إنسان

وكان شاعرًا عبقريًا صرف جل شعره في الذود عن عقيدة التوحيد والسنة المطهرة، وهاجم بقوافيه البليغة أهل الشرك وأصحاب البدع، وأرسلها عليهم شهبًا محرقة تدمغ باطلهم، وتقصف إفكهم. يقول في مطلع قصيدة له:

سلام بكسر السين في قصفة الرعد … إلى عابد الأوثان في السهل والنجد

تعمهم طرًا وتَخْتَصُّ مَارِقًا … تصدى بلا علم لهجو أولي المجد

وكان مثالًا فذًا في الصدق والصراحة، وفريدًا من نوعه في تطبيق ما يقوله ويدعو إليه.

[جهاده في سبيل الدعوة]

كان هدفه طول حياته تصحيح عقيدة الناس، وإبعادهم عن عبادة غير الله، ودعوتهم إلى التوحيد الخالص: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الاتباع، وحذر من الشرك، والتعلق بالأوثان، وطلب المدد والعون والاستغاثة بالقبب المبنية على القبور، ودليله في ذلك الأحاديث المروية عن النبي ، ومنها ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن رسول الله قال: «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١)، وروى مالك أيضًا عن أم المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى واتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١)، وعن ابن عباس قال: لعن رسول الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (١).


(١) تر تخريجها في التعليق على هذا الكتاب (١/ ١٠٨، ٣٩٥، ٤١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>