قال أبو عبيدة: لي كتاب أطلت فيه النفس في ترجمة العلامة الهلالي وذكرت فيه نماذج من كلامه وفتاويه، واعتنيت بجوانب الإصلاح عنده، وفصلت أعماله ومهامه في كل بلدة نزل فيها، واستقر، أو رحل إليها وزارها، مع بيان المجريات التي وقعت له وبينت فيه أثره في الإصلاح والتغيير، ودوره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكرت فيه شذرات في رحلاته وجهوده وجهاده، وفيه إطلالة قوية على منزلته عند علماء وأعلام ومصلحي ودعاة عصره.
وهو شامل حافل، أخذناه باستقراء وتتبع لما في كتبه ومقالاته، وهذا المزبور بقلم تلميذ العلامة الهلالي الأستاذ عمر بن محمد محسن فيه - إن شاء الله - غنية وكفاية لمن رام أن يعرف منزلة صاحبنا في العلم والدعوة فقد أزاح الأستاذ عمر - شكر الله سعيه، وأحسن إليه - الستار، وكشف اللثام، وحقق المقام لعلم من الأعلام، ورحالة حاز قصب السبق في توصيل دعوة الحق إلى الأنام، في عصر استحكمت فيه غربتا الزمان والمكان للإسلام، ولذا فَقَدَهُ الناس لما رحل عنهم - إن شاء الله تعالى - إلى دار السلام، وأخيرًا هذه كلمة عن:
• وفاة الهلالي ورثاء العلماء له:
بعد رحلة في رحاب العلم والدعوة والجهاد، وتنقل في كثير من البلاد، وحياة مليئة بالمتاعب والشداد، توفي عالمنا الهلالي في منزله بالدار البيضاء مغرب يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر شوال سنة سبع وأربع مئة وألف من الهجرة الموافق ٢٢/ يونيه/ سنة ١٩٨٧ م، عن عمر يقارب السابعة والتسعين عامًا، وصلى عليه في اليوم الموالي عدد كبير، وجم غفير من الموالفين والمخالفين بعد صلاة الظهر في مسجد عين الشق، ثم دفن الله بمقبرة قرية الجماعة وسط جموع كبيرة من المسلمين في موكب مؤثر وفي جو من الخشوع والابتهال والدعاء إلى الله أن يتغمده برحمته، ويدخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا (١).
(١) مجلة «الفرقان» المغربية، العدد العاشر سنة ١٩٨٧ م (ص ٤)، وعنها مجلة «الاستجابة» السودانية العدد (٩) السنة (٣) رمضان ١٤٠٨ هـ (ص ٤٢ - ٤٣).