للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وطورًا على فلك عظيم كأنه ثبير … يروع الحوت في لجة البحر

حليف اغتراب في ثواء ورحلة … وإن كنت في أهل كثير ذوي وفر

وما غربة الإنسان من شقة النوى … ولكنها في الدين والخلق والبر

إلى الله أشكو غربة الدين والهدى … وطغيان أهل الكفر والفسق والغدر

[زياراته ورحلاته العلمية]

نعم طاف بالبلاد داعيًا إلى الله بصدق وإخلاص، منافحًا ومجاهدًا، مدرسًا وأستاذًا مبرزًا، واعظًا ومرشدًا، مربيًا ورائدًا، إمامًا وخطيبًا، مؤلفًا وناشرًا ناقدًا ومترجمًا، مذيعًا ومصححًا.

عرفته مصر، وعرف فيها رجالاتها المصلحين، ومنهم إمام الدعوة في زمانه الشيخ محمد رشيد رضا - رحمة الله عليه -، والمفتي الكبير الشيخ محمد أمين الحسيني، والشيخ محمد الرمالي، والشيخ حسن عبد الرحمن، والشيخ عبد الظاهر أبو السمح، والشيخ حامد الفقي، والشيخ الألمعي عبد العزيز الخولي.

وعرفته الهند أستاذًا يدرس الأدب العربي، ويأخذ فيها الإجازة في رواية الحديث عن شيخه العلامة عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري صاحب كتاب: «تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي»، ويجيزة كذلك العلامة الشيخ محمد بن حسين بن محسن الحديدي الأنصاري اليماني نزيل بهوبال، ونبغ على يديه هناك علماء أجلاء منهم الأستاذ الشيخ أبو الحسن علي الندوي، والأستاذ مسعود الندوي وغيرهما من العلماء والأدباء، فلا غرو أن يذاع صيته بين علماء الهند وأدبائها.

ثم يستوطن العراق، ويتعرف فيها على كثير من علمائها الأجلاء، وخاصة العالم السلفي الأديب والمحدث المحقق الشيخ محمد أمين الشنقيطي (١)، فزوجه ابنته وكان له منها شكيب وخولة، وانتفع كثيرًا بمجالسته ومذاكرته.

وتستضيفه المملكة العربية السعودية سنة ١٣٤٣ هـ في عهد قائدها الإمام الهمام ناصر عقيدة التوحيد وناشر لواء الحق والعدل الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته. فيكرم


(١) ليس هو صاحب التفسير، وانظر ما قدمناه (ص ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>