وفي «القاموس»: «الكرسي بالضم والكسر (١): السرير والعلم، والجمع كراسي» (٢) وقيل: كرسيه: قدرته التي يمسك بها السموات والأرض، كما يقال: اجعل لهذا الحائط كرسيًا أي ما يعمده، وقيل: إن الكرسي هو العرش، وقيل هو تصوير لعظمته ولا حقيقة له، قال التفتازاني (٣): إنه من باب إطلاق المركب الحسي المتوهم على المعنى العقلي المحقق، وقال البيضاوي: «لا كرسي في الحقيقة ولا قاعد، وهو تمثيل مجرد، وقيل: هو عبارة عن الملك والسلطان مأخوذ من كرسي العالم والملك (٤) والحق القول الأول، ولا وجه للعدول عن المعنى الحقيقي إلا مجرد خيالات (٥) وضلالات جاءت عن الفلاسفة، أقمأهم الله تعالى، والمراد بكونه وسع ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أنها صارت فيه وأنه وسعها ولا يضيق (٦) عنها؛ لكونه بسيطًا واسعًا» (٧).
قال (ك): «وقوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ أي: لا يثقله ولا يكرثه حفظ السموات والأرض وما فيهما وما بينهما (٨)، بل ذلك سهل عليه يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء، ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه محتاجة فقيرة، وهو الغني الحميد الفعال لما يريد، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو القاهر (٩) لكل شيء، الحسيب على كل شيء، الرقيب العلي العظيم لا إله غيره ولا رب سواه، فقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ كقوله: ﴿الْكَبِيرُ﴾ (١٠) ﴿الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩] وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح، والأجود فيها طريقة السلف الصالح: أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه» (١١).
(١) في مطبوع «القاموس المحيط»: «وبالكسر». (٢) انظر: «القاموس المحيط» (ص ٧٣٥). (٣) كذا في مطبوع «فتح البيان»، وفي الأصل: «التفتزاني»! (٤) انظر: «تفسير البيضاوي (١/ ١٣٤). (٥) بعدها في مطبوع «فتح البيان»: «تسببت عن جهالات». (٦) في مطبوع «فتح البيان»: «ولم يضق». (٧) انظر: «فتح البيان» (١/ ٣٧٠ - ٣٧١). (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ومن فيهما ومن بينهما». (٩) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «القائم». (١٠) في الأصل: «وهو الكبير … »!! (١١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٤٤٤).