قال محمد تقي الدين مستعينًا بالله وحده: سبب الفضل الذي رأيناه في آية الكرسي أنها اشتملت على توحيد الله في فاتحتها، وأسمائه الحسنى الحي القيوم العلي العظيم، وصفاته بأنه الرقيب الذي لا يغفل، ويروى أن الله تعالى أراد أن يعلم عبده موسى ﵊ تعليمًا عمليًا بأنه لا يغفل عن عباده، فأمره أن يأخذ قارورتين مملوءتين ماء، وأن يمسك كل واحدة منهما بيد، ففعل ما أمره الله تعالى به وبقي ممسكًا لهما حتى أخذه النوم، فجعل يدفع النوم ويغلبه حتى استولى عليه النوم، فسقطت القارورتان وانكسرتا وهريق ماؤهما، فعلمه الله تعالى أن الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا يستحيل عليه النوم والغفلة (١)،
(١) هذه القصة مشهورة جدًا، يذكرها الوعاظ في مجالسهم، وسجلتها - يا للأسف - بعض كتب التفسير عند آية الكرسي من مثل: «المحرر الوجيز» لابن عطية (٣٤٠ - ٣٤١، ط. دار الكتب العلمية)، وذكرها السمعاني في «تفسيره» (١/ ٢٥٧) فقال: «وفي الأخبار أن موسى ﵇ قال: يا رب لك نوم … » وساقها، وهي من نسج بني إسرائيل، وتحمل معنى لا يجوز في حق الأنبياء فضلًا عن واحد من أولي العزم من الرسل الكرام - عليه وعلى نبينا محمد وسائر النبيين أفضل الصلاة والسلام .. والأدهى من ذلك كله أنها تذكر على لسان رسول الله ﷺ!! وقد تفطن جماعة من المحققين وثلة من المحررين إلى بيان عوارها، وما تحمل في طياتها من معان غير جائزة، وإلى التفصيل والبيان: أخرجها أبو يعلى في «المسند» (١٢/ ٢١) رقم (٦٦٦٩)، والدارقطني في «الأفراد» (٥/ ٢٢٤) رقم (٥٢٢٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٣٩) رقم (٢٢)، ومن طريقهما ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦١/ ١٥٧ - ١٥٨) - وابن جرير في «التفسير» (٣/ ٨ أو ٥/ ٣٩٤ رقم ٥٧٨٠، ط. شاكر)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ١٣٢ - ١٣٣) رقم (٧٩)، وابن مردويه - كما في «الكافي الشاف» (١/ ٣٠٠) بذيل «الكشاف» أو (٢٢ بآخره)، وتخريج الكشاف للزيلعي (١/ ١٥٩) وأورد إسناده؛ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا هشام بن يوسف، عن أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يحكي عن موسى ﵇ على المنبر قال: … وذكرها. قال الدارقطني في «الأفراد» (٥/ ٢٢٤ - أطرافه): «غريب من حديث عكرمة عنه، تفرد به الحكم بن أبان وعنه أمية بن شبل، وعنه هشام بن يوسف الصنعاني». وقال ابن عساكر عقبه: «تابعه - أي إسحاق - يحيى بن معين عن هشام». قلت: متابعة ابن معين، أخرجها الخطيب في «تاريخ بغداد» (١/ ٢٦٨) - ومن طريقه ابن =