ويستغيثون الله ربهم ﵎، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته اضطراري (١)، وقد قال النبي ﷺ للأمة التي أراد مولاها عتقها إن كانت مؤمنة، فاختبرها رسول الله ﷺ بأن قال لها:«أين الله؟» فأشارت إلى السماء، ثم قال لها:«من أنا» قالت: «أنت رسول الله» قال: «أعتقها فإنها مؤمنة»(٢) فاكتفى رسول الله ﷺ منها برفع رأسها إلى السماء، واستغنى بذلك عما سواه».
قال:«وأما احتجاجهم بقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؛ فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية؛ لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملوا عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: «هو على العرش، وعلمه في كل مكان»، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله، وذكر سنيد عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾. قال: هو على عرشه وعلمه معهم أينما كانوا (٢)، قال: وبلغني عن سفيان الثوري مثله (٢).
قال سنيد بسنده عن ابن مسعود قال:«الله فوق العرش، وعلمه في كل مكان لا يخفى عليه شيء من أعمالكم»(٣) ثم ساق من طريق يزيد بن هارون بسنده إلى ابن مسعود قال: «ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء إلى الأخرى خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء، والله فوق العرش ويعلم أعمالكم»(٤)» (٥) وذكر هذا الكلام أو قريبا منه في كتاب «الاستذكار»(٦). اهـ.
قول الإمام مالك الصغير أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، قال في خطبته بـ «رسالته المشهورة»: (باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب
(١) في «مطبوع التمهيد»: «لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم». (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه الطبراني في (الكبير) (٩/ ٢٢٨)، والدارمي في «النقض على بشر المريسي» (١/ ٤٢٢)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٢/ ٦٨٨)، وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٤٤)، والبيهقي في «الأسماء والصفات (٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢) كلهم دون لفظة: «وعلمه في كل مكان»، وجود إسناده شيخنا الألباني في مختصر العلو» (١٠٣ - ١٠٤). (٤) سبق تخريجه. (٥) انظر: «التمهيد» (٧/ ١٢٨ - ١٣٩). (٦) انظر منه (٨/ ١٤٨ - ١٥١)، وينظر: «جامع بيان العلم» (٢/ ٩٤٤).