للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَذِبًَا، فدل على أن موسى كان يقول: إلهي في السماء، وفرعون يظنه كاذبًا.

وقال الشاعر:

فسبحان من لا يقدر الخلق قدره … ومن هو فوق العرش فرد موحد

مليك على عرش السَّمَاءِ مُهيمن … لعزته تعنو (١) الوجوه وتسجد

وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت، وفيه يقول في وصف الملائكة:

[وساجدهم لا يرفع الدهر رأسه … يعظم ربًا فوقه ويمجد] (٢)

قال: فإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ وبقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ وبقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ وزعموا أن الله سبحانه في كل مكان بنفسه وذاته جده. قيل: لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته، فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذا قال أهل العلم بالتفسير، وظاهر هذا التنزيل (٣) يشهد أنه على العرش، فالاختلاف في ذلك ساقط (٤)، وأسعد الناس به من ساعده الظاهر وأما قوله في الآية الأخرى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ فالإجماع والاتفاق قد بين أن المراد أنه معبود من أهل الأرض، فتدبر هذا فإنه قاطع!

ومن الحُجَّة أيضًا في أنه ﷿ على العرش فوق السموات السبع: أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم (٥) أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء، ونصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها إلى السماء،


(١) في مطبوع «التمهيد»: «تعنو».
(٢) في مطبوع «التمهيد»:
فمن حامل إحدى قوائم عرشه … ولولا إله الخلق كلوا وأبلدوا
قيام على الأقدام عانون تحته … فرائصهم من شدة الخوف ترعد
بدلًا من المذكور.
(٣) في مطبوع «التمهيد»: «فظاهر التنزيل».
(٤) في مطبوع «التمهيد»: «بيننا فقط».
(٥) في مطبوع «التمهيد»: «إذا كربهم أمر».

<<  <  ج: ص:  >  >>