للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنك (١) سألتني أن أوضح لك من السنة أمرًا تقصر (٢) نفسك على التمسك به، وتدرأ به عنك شبه الأقاويل، وزيغ محدثات الضالين، فقد (٣) شرحت لك منها منهاجًا موضحًا (٤) لم آل نفسي وإياك فيه نُصحًا، بدأت فيه بحمد الله ذي الرشد والتسديد: الحمد لله أحق ما بدئ به (٥) وأولى من شكر، وعليه أثني [وهو] (٦) الواحد الصمد (٧) ليس له صاحبة ولا ولد جَلَّ عن المثل، ولا (٨) شبيه له ولا عديل، السميع البصير العليم الخبير المنيع الرفيع، عال على عرشه (٩)، وهو دان بعلمه من خلقه، أحاط علمه بالأمور وأنفذ (١٠) في خلقه سابق المقدور، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فالخلق عاملون بسابق علمه، ونافذون لما خلقهم له من خير وشر، لا يملكون لأنفسهم نفعًا من الطاعات (١١)، ولا يجدون إلى صرف المعصية عنها دفعًا، خلق الخلق بمشيئته من (١٢) غير حاجة كانت به، فخلق الملائكة جميعًا لطاعته، وجبلهم على عبادته فمنهم، ملائكة بقدرته للعرش حاملون، وطائفة منهم حول عرشه يسبحون، وآخرون بحمده يقدسون.

واصطفى منهم رسلًا إلى رسله، وبعض مدبرون لأمره، ثم خلق آدم بيده وأسكنه جنته، وقبل ذلك للأرض خلقه ونهاه عن شجرة قد نفذ قضاؤه عليه بالأكل منها (١٣)، ثم ابتلاه بما نهاه عنه منها، ثم سلّط عليه عدوه فأغواه عليها، وجعل أكله (١٤) إلى الأرض سببًا، فما وجد إلى ترك الأكل منها (١٥) سبيلًا، ولا عنه لها مذهبًا، ثم خلق للجنة من ذريته أهلًا، فهم بأعمالها بمشيئته عاملون،


(١) بعدها في مطبوع «شرح السنة»: «أصلحك الله».
(٢) في مطبوع «شرح السنة»: «تصبر».
(٣) في مطبوع «شرح السنة»: «وقد».
(٤) بعدها في مطبوع «شرح السنة»: «منيرًا».
(٥) في مطبوع «شرح السنة»: «أحق من ذكر».
(٦) غير موجود في مطبوع «شرح السنة».
(٧) بعدها في مطبوع «شرح السنة»: «الذي».
(٨) في مطبوع «شرح السنة»: «فلا».
(٩) بعدها في مطبوع «شرح السنة»: «في مجده بذاته».
(١٠) كذا في مطبوع «شرح السنة»، وفي الأصل: «ونفذ»!
(١١) في مطبوع «شرح السنة»: «من الطاعة نفعًا».
(١٢) في مطبوع «شرح السنة»: «عن».
(١٣) في مطبوع «شرح السنة»: «بأكلها».
(١٤) في مطبوع «شرح السنة»: «أكله لها».
(١٥) في مطبوع «شرح السنة»: «أكلها».

<<  <  ج: ص:  >  >>