للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال عبد الرحمن: «ثنا يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول - وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به -، فقال: «لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها؛ لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، أما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالرؤية والفكر، ولا يكفر بالجهل بها أحد، إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، ونثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى التشبيه عن نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾» (١) [الشورى: ١١]. وصح عن الشافعي أنه قال: خلافة أبي بكر الصديق حق قضاها الله في سمائه، وجمع عليها، قلوب عباده ومعلوم أن المقضي في الأرض والقضاء فعله المتضمن لمشيئته وقدرته» (٢).

وقال في خطبة «رسالته»: «الحمد لله الذي هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه» (٣)، فجعل صفاته سبحانه إنما تتلقى بالسمع.

وقال يونس بن عبد الأعلى: قال محمد بن إدريس الشافعي: «الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسول الله وصح الإسناد منه فهو سنة، والإجماع أكبر من الخبر الفرد، والحديث على ظاهره. وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره فهو أولاها به». قال الخطيب في «الكفاية» بسنده إلى يونس بن عبد الأعلى … فذكره (٤).

قول صاحبه إمام الشافعية في وقته أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني في «رسالته في السنة» التي رواها أبو طاهر السلفي عنه بإسناده، ونحن نسوقها كلها بلفظها: «بسم الله الرحمن الرحيم، عصمنا الله وإياكم بالتقوى، ووفقنا وإياكم لموافقة الهدى، أما بعد:


= و «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ١٦٤).
(١) ذكره ابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (١٠٩)، والذهبي في «السير» (١٠/ ٧٩ - ٨٠).
(٢) ذكره ابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (ص ١٢٤ - ١٢٥).
(٣) انظر: «الرسالة» (ص ٨).
(٤) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٥)، وابن أبي حاتم في «آداب الشافعي» (ص ٢٣١)، والخطيب في الكفاية» (٢/ ٥٦٤)، والبيهقي في «مناقب الشافعي» (٢/ ٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>