أبي رزين العقيلي وقد تقدّم (١). ثم ذكر الآثار في ذلك إلى أن قال:(باب الإيمان بالحجب). قال:«ومن أقوال أهل السنة: إن الله تعالى بائن من خلقه، محتجب عنهم بالحجب، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾» إلى أن قال: (باب الإيمان بالنزول)، قال:«ومن قول أهل السنة: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا» وذكر حديث النزول (٢)، ثم قال:«وهذا الحديث يُبيّن أن الله تعالى على عرشه في السماء دون الأرض، وهو أيضًا بين في كتاب الله تعالى وتقدس، وفي غير ما حديث عن رسول الله ﷺ قال الله ﷿: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥]، وساق الآيات في العلو، وذكر من طريق مالك قول النبي ﷺ: «أين الله؟» ثم قال: «والحديث في مثل هذا كثير»(٣). اهـ.
قول القاضي عبد الوهاب: إمام المالكية بالعراق، من كبار أهل السنة، صرح بأن الله ﷾ استوى على عرشه بذاته (٤) نقله شيخ الإسلام عنه، في غير موضع من كتبه (٥)، ونقله عنه القرطبي في شرح الأسماء والصفات (٦). اهـ.
ذكر قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي: قال الإمام ابن الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بسنده إلى أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قال: «القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، وإن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء»(٧).
(١) (ص ١٠٢)، ومضى تخريجه هناك. (٢) سبق تخريجه. (٣) انظر: «أصول السنة» (ص ٨٨، ١٠٦، ١١٠، ١١٣، ١١٤) بتصرف يسير. (٤) قال القاضي عبد الوهاب في شرح عقيدة ابن أبي زيد القيرواني (ص ١٧٨): «واعلم أن الوصف له تعالى بالاستواء اتباع للنص وتسليم للشرع وتصديق لما وصف نفسه تعالى به»، وانظر ما قدمناه في التعليق على (ص ١٥٣) بخصوص لفظة (بذاته). (٥) انظر - مثلًا -: «درء تعارض العقل والنقل» (٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤). (٦) المسمى: «الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» (٢/ ١٢٣). (٧) لم أجده في «آداب الشافعي ومناقبه وإنما ذكره ابن قدامة من طريقه عنه في إثبات صفة العلو» (١٠٨)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٠٥٥)، و «الأربعين» رقم (١٥، ٥٧) وقال عنها: إن إسنادها واه، والخبر في اعتقاد الإمام الشافعي رقم (٤) للهكاري، =