للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في القبور مسؤولون (١)، وبعد البلى منشورون، ويوم القيامة إلى ربهم محشورون، وعند (٢) العرض عليه محاسبون بحضرة الموازين، ونشر صحف الدواوين، أحصاه الله ونسوه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فالله (٣) يلي الحكم بينهم بعدله بمقدار القائلة (٤) في الدنيا، وهو أسرع الحاسبين، كما بدأه لهم من شقاوة (٥) وسعادة يومئذ يعودون، فريق في الجنة وفريق في السعير، وأهل الجنة يومئذ يتنعمون (٦)، وبصنوف اللذات يتلذذون، وبأفضل الكرامة (٧) يحبرون، فهم حينئذ إلى ربهم ينظرون لا يمارون في النظر إليه ولا يشكون، فوجوههم بكرامته ناضرة، وأعينهم بفضله إليه ناظرة في نعيم مقيم ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ [الرعد: ٣٥]. وأهل الجحد عن ربهم يومئذ لمحجوبون (٨)، وفي النار لمسجرون (٩) ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة: ١٠]، ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] إلا (١٠) من شاء الله إخراجه من الموحدين منها (١١).

والطاعة لأولي الأمر فيما كان عند الله ﷿ مرضيًا، واجتناب ما كان (١٢) مسخطًا، وترك الخروج عند تعديهم وجورهم والتوبة إلى الله ﷿ على كيما يعطف بهم على رعيتهم، والإمساك عن تكفير أهل القبلة والبراءة منهم فيما أحدثوا ما لم يبتدعوا ضلالة (١٣)، فمن ابتدع منهم ضلالة (٤) كان على أهل القبلة خارجًا ومن الدين مارقًا، ويتقرب إلى الله بالبراءة منه ويهجر ويتجنب (١٤).


(١) في مطبوع «شرح السنة»: «مساءلون».
(٢) في مطبوع «شرح السنة»: «ولدى».
(٣) في مطبوع «شرح السنة»: «لو كان غير الله ﷿ الحاكم بين خلقه لكنه الله».
(٤) أي من الصباح إلى نصف النهار (منه).
(٥) كذا في مطبوع «شرح السنة»، وفي الأصل: «كما بدالهم شقاوة».
(٦) في مطبوع «شرح السنة»: «في الجنة يتنعمون».
(٧) في مطبوع «شرح السنة»: «الكرامات».
(٨) في مطبوع «شرح السنة»: «محجوبون».
(٩) في مطبوع «شرح السنة»: «يسجرون».
(١٠) في مطبوع «شرح السنة»: «خلا».
(١١) في مطبوع «شرح السنة»: «من الموحدين إخراجهم منها».
(١٢) بعدها في مطبوع «شرح السنة»: «عند الله».
(١٣) في مطبوع «شرح السنة»: «ضلالًا».
(١٤) في مطبوع «شرح السنة»: «ويحتقر وتجتنب غدّته فهي أعدى من غدة الحرب».

<<  <  ج: ص:  >  >>