قول الإمام أبي عمرو عثمان بن أبي الحسن بن الحسين السُّهْرَوَرْدي (١)
الفقيه المحدث من أئمة أصحاب الشافعي من أقران البيهقي وأبي عثمان الصابوني وطبقتهما، له «كتاب في أصول الدين» قال في أوله: «الحمد لله الذي اصطفى الإسلام على الأديان، وزين أهله بزينة الإيمان، وجعل السنة عصمة أهل الهداية، ومجانبتها أمارة أهل الغواية، وأعز أهلها بالاستقامة، ووصل عزَّهم بالقيامة، وصلى الله على محمد وسلم وعلى آله أجمعين، وبعده:
فإن الله تعالى لما جعل الإسلام ركن الهدى، والسنة سبب النجاة من الردى ولم يجعل لمن ابتغى غير الإسلام دينًا هاديًا، ولا من انتحل غير السنة نحلة ناجيًا، جمعتُ أصول السنة الناجي أهلها، التي لا يسع الجاهل نكرها ولا العالم جهلها ومن سلك غيرها من المسالك فهو في أودية البدع هالك … » إلى أن قال: «ودعاني إلى جمع هذا المختصر في اعتقاد السنة على مذهب الشافعي وأصحاب الحديث - إذ هم أمراء العلم وأئمة الإسلام - قول النبي ﷺ: «تكون البدع في آخر الزمان محنة، فإذا كان كذلك فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على نبيه محمد ﷺ» … » (٢).
ثم ساق الكلام في الصفات إلى أن قال: «فصل: ومن صفاته ﵎: فوقيته واستواؤه على عرشه بذاته كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ بلا كيف، ودليله (٣) قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩] وقوله تعالى في خمسة مواضع: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وقوله تعالى في قصة عيسى ﵇: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] … » وساق آيات العلو ثم قال: «وعلماء الأمة وأعيان الأمة (٤) من السلف لم يختلفوا في أن الله سبحانه مستو على عرشه، وعرشه فوق سبع سمواته» (٥). ثم ذكر كلام عبد الله بن المبارك:
(١) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «الشهرزودي». (٢) أخرجه ابن أبي عاصم (٩٩٤)، وأبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (٣/ ٦٢٦)، وابن عساكر (٥٤/ ٨٠) وقال عنه شيخنا الألباني في «الضعيفة» (١٥٠٦): «منكر». (٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «بدليل». (٤) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «الأئمة». (٥) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «سماوات».