فأجاب عنها بأجوبة أئمة السنة، وصدرها بجواب إمام وقته أبي العباس بن سريج (١). اهـ.
قول الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، الإمام في الفقه والتفسير والحديث والتاريخ واللغة والنحو والقرآن قال في كتاب «صريح السنة»: «وحسب المرء أن يعلم أن ربه هو الذي ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فمن تجاوز إلى غير ذلك فقد خاب وخسر (٢) وقال في تفسيره الكبير» في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: ٥] قال: «علا وارتفع»(٣)، وقال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩] عن الربيع بن أنس أنه يعني: «ارتفع»(٤)، وقال في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: «يجلسه معه على العرش»(٥) وقال في قوله ﷿: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] يقول: «وإني لأظن موسى كاذبًا فيما يقول ويدعي أن له ربًا في السماء أرسله إلينا»(٦).
وقال في كتاب «التبصير في معالم الدين»: «القول فيما إدراكه بيان وعلمه خبر من الصفات (٧)، وذلك نحو إخباره (٨) أنه سميع بصير وأن له يدين بقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وأن له وجهًا بقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وأن له قدمًا، لقول النبي ﷺ: «حتى يضع
(١) للزنجاني رسالة فيها أجوبة أئمة السنّة، ومصدرة بجواب العلامة ابن سريج، وهي محفوظة في الجامعة الإسلامية رقم (١٦٩٤) ضمن مجموع (ق ٣٦ - ٤٠/ أ)، وتجد قسمًا منها عند الذهبي في «الأربعين» (٩٠) رقم (٩٥)، و «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٨١٣)، و «العلو» (٢/ ١٢١٦ - ١٢١٨). (٢) انظر: «صريح السنة» (ص ٦٣). (٣) انظر: «تفسر ابن جرير» (١/ ٤٥٧). (٤) انظر: «تفسر ابن جرير» (١/ ٤٥٦). (٥) انظر: «تفسر ابن جرير» (١٥/ ٤٧)، واعتمد في ذلك على أثر منكر لمجاهد، وهو يستلزم نسبة القعود على العرش الله، وهذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه الله تعالى، وهذا مما لم يرد، فلا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله ﷿، قاله شيخنا الألباني في «مختصر العلو» (ص ١٦)، وانظر التفصيل في: «الإمام ابن جرير الطبري ودفاعه عن عقيدة السلف» (ص ٢٩٣ - ٢٩٧). (٦) انظر: «تفسر ابن جرير» (٢٠/ ٣٢٧). (٧) في مطبوع «التبصير»: «القول فيما أدرك علمه من صفات الصانع خبرًا لا استدلالًا». (٨) بعدها في مطبوع «التبصير»: «إيانا».