للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هَدَوْهُ، فما أحسن أثرهم على الناس، و [ما] (١) أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا أَلْوِيَة البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله تعالى وفي الله تعالى وفي كتاب الله تعالى بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون الجهال (٢) بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين».

ثم قال: (باب بيان ما ضلَّتْ فيه [الجهمية] (٣) الزنادقة من متشابه القرآن) ثم تكلم على قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] قال: قالت الزنادقة: «فما بال جلودهم التي عصت قد احترقت وأبدلهم الله جلودًا غيرها، فلا نرى إلا أن الله ﷿ يعذب جلودًا بلا ذنب يقول (٤): ﴿جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ فشكوا في القرآن وزعموا أنه متناقض فقلنا (٥): إن قَوْل الله ﷿: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ ليس يعني (٦) جلودًا أخرى غير جلودهم، وإنما يعني بتبديلها (٧) تجديدها لأن جلودهم إذا نضجت جددها الله».

ثم تكلم على آيات من مشكل القرآن، ثم قال: «وإن مما أنكرت الجهمية الضلال أن الله ﷿ على على العرش استوى، وقد قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]».

ثم ساق أدلة القرآن، ثم قال: ووجدنا كل شيء أسفل مذمومًا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾.


(١) غير موجود في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية».
(٢) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «جهال الناس».
(٣) غير موجود في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية».
(٤) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «لم تُذنب حين يقول:».
(٥) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «فقلت لهم».
(٦) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «معناه».
(٧) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «وإنما معنى ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ تبديلها».

<<  <  ج: ص:  >  >>