للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصلت: ٢٩] ثم قال: «ومعنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣] يقول هو: إله من في السموات وإله من في الأرض وهو على العرش، وقد أحاط عِلْمه بما دون العرش لا يخلو من علمه (١) مكان، ولا يكون علم الله تعالى في مكان دون مكان، وذلك (٢) قوله: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].

قال الإمام أحمد: «ومن الاعتبار في ذلك لو أن رجلًا كان في يده قدح من قوارير وفيه شيء (٣) كان نظر (٤) ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فالله سبحانه - وله المثل الأعلى - قد أحاط بجميع ما خلق (٥) [وقد علم كيف هو وما هو] (٦) من غير أن يكون في شيء مما خلق» (٧) قال: «وخصلة أخرى: لو أن رجلًا بنى دارًا بجميع مرافقها، ثم أغلق بابها (٨)، كان لا يخفى عليه كم بيتًا في داره، وكم سعة كل بيت، من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار، فالله سبحانه (٩) قد أحاط بجميع ما خلق، وقد علم كيف هو وما هو، [وله المثل الأعلى] (٤) وليس هو في شيء مما خلق» (١٠).

قال الإمام أحمد: «ومما (١١) تأولت الجهمية من قول الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، فقالوا: إن الله معنا وفينا، فقلنا لهم، لم قطعتم الخبر من أوله؟ إن الله تعالى يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧]؛ يعني:


(١) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «علم الله».
(٢) في الأصل بعدها «من»! وهو غير موجود في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية».
(٣) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «قوارير صاف وفيه شراب صاف».
(٤) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «بصر».
(٥) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «خلقه».
(٦) غير موجود في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية».
(٧) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «من خلقه».
(٨) بعدها في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «وخرج منها».
(٩) بعدها في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «وله المثل الأعلى».
(١٠) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «من غير أن يكون في شيء مما خلق».
(١١) في مطبوع «الرد على الزنادقة والجهمية»: «بيان ما».

<<  <  ج: ص:  >  >>