للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤)

قال: المحقق محمد صديق حسن في «تفسيره»: «قال الواحدي (١): «قال المفسرون: إن أزواج النبي سألنه شيئًا من عرض الدنيا وطلبن منه الزيادة في النفقة، وآذينه بغيرة بعضهن على بعض، فالى رسول الله منهن شهرًا، وأنزل الله آية التخيير هذه (٢)، وكن يومئذ تسعًا: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وسودة، وهؤلاء من نساء قريش، وصفية الخيبرية، وميمونة الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية».

﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي: سعتها ونضارتها ورفاهيتها وكثرة الأموال والتنعم فيها ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أي: أقبلن إليَّ بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أي: أعطكن المتعة ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي أطلقكن ﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ المراد به هو الواقع من غير ضرار على مقتضى السنة، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي: تردن رسوله، وذكر الله للإيذان بجلالة محمد عنده تعالى ﴿وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ أي: الجنة ونعيمها ﴿فَإِنَّ (٣) اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ﴾ أي: اللاتي عملن عملًا صالحًا ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يمكن وصفه، ولا يقدر (٤) قدره، وذلك بسبب إحسانهن وبمقابلة صالح عملهن.

وقد خيرهنَّ رسول الله بإذن الله في البقاء على الزوجية أو الطلاق، وفي «الصحيحين» عن عائشة قالت: «خيرنا رسول الله فاخترناه، فلم يعده طلاقًا» (٥). وقد أخرج مسلم عن جابر قال: «أقبل أبو بكر يستأذن على رسول الله والناس ببابه جلوس والنبي جالس فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر فاستأذن فلم يؤذن له، ثم أذن لأبي بكر وعمر، فدخلا والنبي جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر: لأكلمن النبي ؛ لعله يضحك، فقال عمر: يا رسول الله! لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفًا فوجأت في عنقها؟


(١) في «الوسيط» (٣/ ٣٦٧).
(٢) انظر ما ورد في ذلك عند البخاري كتاب التفسير، باب ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا … ﴾ (٤٧٨٥)، وباب ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … ﴾ (٤٧٨٦)، ومسلم كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بنية (١٤٧٥).
(٣) في الأصل: «كان»!
(٤) في مطبوع «فتح البيان»: «يقادر».
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب من خير نساءه (٥٢٦٢)، ومسلم في كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بنية (١٤٧٧) من حديث عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>