قال: المحقق محمد صديق حسن في «تفسيره»: «قال الواحدي (١): «قال المفسرون: إن أزواج النبي ﷺ سألنه شيئًا من عرض الدنيا وطلبن منه الزيادة في النفقة، وآذينه بغيرة بعضهن على بعض، فالى رسول الله ﷺ منهن شهرًا، وأنزل الله آية التخيير هذه (٢)، وكن يومئذ تسعًا: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وسودة، وهؤلاء من نساء قريش، وصفية الخيبرية، وميمونة الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية».
﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ أي: سعتها ونضارتها ورفاهيتها وكثرة الأموال والتنعم فيها ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أي: أقبلن إليَّ بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أي: أعطكن المتعة ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ أي أطلقكن ﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ المراد به هو الواقع من غير ضرار على مقتضى السنة، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي: تردن رسوله، وذكر الله للإيذان بجلالة محمد ﷺ عنده تعالى ﴿وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ أي: الجنة ونعيمها ﴿فَإِنَّ (٣) اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ﴾ أي: اللاتي عملن عملًا صالحًا ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يمكن وصفه، ولا يقدر (٤) قدره، وذلك بسبب إحسانهن وبمقابلة صالح عملهن.
وقد خيرهنَّ رسول الله ﷺ بإذن الله في البقاء على الزوجية أو الطلاق، وفي «الصحيحين» عن عائشة قالت: «خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يعده طلاقًا»(٥). وقد أخرج مسلم عن جابر قال: «أقبل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ والناس ببابه جلوس والنبي ﷺ جالس فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر فاستأذن فلم يؤذن له، ثم أذن لأبي بكر وعمر، فدخلا والنبي ﷺ جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر: لأكلمن النبي ﷺ؛ لعله يضحك، فقال عمر: يا رسول الله! لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفًا فوجأت في عنقها؟
(١) في «الوسيط» (٣/ ٣٦٧). (٢) انظر ما ورد في ذلك عند البخاري كتاب التفسير، باب ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا … ﴾ (٤٧٨٥)، وباب ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … ﴾ (٤٧٨٦)، ومسلم كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بنية (١٤٧٥). (٣) في الأصل: «كان»! (٤) في مطبوع «فتح البيان»: «يقادر». (٥) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب من خير نساءه (٥٢٦٢)، ومسلم في كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بنية (١٤٧٧) من حديث عائشة ﵂.