للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سودة - أن لا تخرج من حجرتها حتى تموت، وكذلك فعلت. ثم نعود إلى كلام القنوجي قال: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ التبرج أن تبدي المرأة زينتها (١) ومحاسنها مما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة (٢) الرجل.

والجاهلية الأولى، هي: ما قبل الإسلام، إذا كانت المرأة تكشف محاسنها وتتزين للناس، والجاهلية الأخرى: قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان» (٣).

قال محمد تقي الدين: وقد بلغ السيل الزبى، واتسع الخرق على الراقع في هذا الزمان، ومحيت الغيرة والشرف من قلوب الرجال، وأصبح أكثرهم ديوثين، وفي الحديث الصحيح: قال رسول الله : «لا يدخل الجنة ديوث» (٤) اهـ. وهو جدير بذلك، فإذا ذهب الدين والعرض فلا خير في الحياة. اهـ.

«﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ الواجبة ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ المفروضة ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمر وفيما نهى، وخص الصلاة والزكاة ثم عمم فأمر هن بالطاعة ولرسوله في كل ما هو شرع؛ لأنهما أصل الطاعات البدنية والمالية، ولأن من واظب عليهما جرتاه إلى ما وراءهما ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ أي: إنما أوصاكن الله بما أوصاكن من التقوى، وأن لا تخضعن بالقول، ومن قول المعروف، والسكون في البيوت، وعدم التبرج، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والطاعة ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ والمراد بالرجس الإثم والذنب المدنسان للأعراض، الحاصلان بسبب ترك ما أمر الله به وفعل ما نهى عنه، فيدخل في ذلك كل ما ليس فيه رضا الله ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ نصبه على النداء أو المدح ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ من الأرجاس والأدناس.


= ابن عمر عند ابن حبان (٣٧٠٦)، والطبراني في «الأوسط» (٧٩٢٦).
(١) في مطبوع «فتح البيان»: «من زينتها».
(٢) كذا في مطبوع «فتح البيان»، وفي الأصل: «تستدعي بشهوة»!.
(٣) انظر: «فتح البيان» (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥) بتصرف.
(٤) أخرجه الطيالسي (٦٤١)، وعبد الرزاق (٢٠٤٣٧) من حديث عمار، وإسناده ضعيف. والحديث صحيح بشواهده، منها: ما أخرجه النسائي (٥/ ٨٠ - ٨١)، وأحمد (٢/ ١٣٤)، والبزار (١٨٧٦)، وأبو يعلى (٥٥٥٦) في «مسانيدهم»، وابن خزيمة في «التوحيد» (٥٧٥)، و (٥٧٨)، والحاكم (١/ ٧٢ رقم ٢٤٦)، والطبراني (١٣١٨٠)، والبيهقي في «الشعب» (٧٨٧٧، ٧٨٠٣، ١٠٧٩٩)، والضياء (١٩٨) عن ابن عمر وعند الضياء زيادة عن عمر رفعه: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق … والديوث ورجلة النساء»، وإسناده صحيح، وصححه الذهبي في «الكبائر» (ص ٢٥١ - بتحقيقي/ التحقيق الثاني)، وجوده المنذري في «الترغيب» (٢/ ٨١٢ - بعنايتي).

<<  <  ج: ص:  >  >>