﴿تَطْهِيرًا﴾ كاملًا، وفي استعارة الرجس للمعصية والترشيح لها بالتطهير تنفير عنها بليغ وزجر لفاعلها شديد. وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية، فقال ابن عباس وجماعة (١) من التابعين: إن أهل البيت المذكورين في الآية من (٢) زوجات النبي ﷺ خاصة، قالوا: والمراد بالبيت بيت النبي ﷺ ومساكن زوجاته لقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، وأيضًا السياق في الزوجات من قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله: ﴿لَطِيفًا خَبِيرًا﴾.
وقال (٣) أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين (٤)؛ أن أهل البيت المذكورين في الآية هم: علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، ومن حججهم الخطاب في الآية بما يصلح للذكور لا للإناث وهو قوله: ﴿عَنْكُمْ﴾ وَ ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾، ولو كان للنساء خاصة لقال:(عنكن) و (ليطهركن)، وأجاب الأولون عن هذا بأن التذكير باعتبار لفظ الأهل، كما قال سبحانه: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وكما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ يريد زوجته أو زوجاته، فيقول: هم بخير. ولنذكر ههنا ما تمسك به كل فريق.
أما الأولون؛ فتمسكوا بالسياق، فإنه في الزوجات كما ذكرنا، وبما أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال:«نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة»(٥) وقال عكرمة: من شاء باهلته، إنها نزلت في أزواج
(١) في مطبوع «فتح البيان»: «وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير». (٢) في مطبوع «فتح البيان»: «هم». (٣) في مطبوع «فتح البيان»: «وقاله أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة». (٤) في مطبوع «فتح البيان»: «وروي عن الكلبي أن أهل … ». وروي عن أبي سعيد مرفوعًا أنه قال: «نزلت هذه الآية في خمسة: في (أي رسول الله ﷺ) وفي علي وحسن وحسين وفاطمة». أخرجه ابن جرير (٢٢/ ٥)، وابن أبي حاتم والطبراني - كما في «الدر المنثور» (٦/ ٦٠٤) - والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٢٣٩)، و «الوسيط» (٣/ ٤٧٠)، وهو عند ابن أبي حاتم موقوفًا ومرفوعًا، وإسناده ضعيف، مداره على عطية العوفي. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في «تفسير ابن كثير» (١١/ ١٥٣) ـ، وابن عساكر (٧٣/ ١١١)، والواحدي في «الوسيط» (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠)، و «أسباب النزول» (ص ٢٣٩)، وابن مردويه - كما في «الدر المنثور» (٦/ ٦٠٣) - من طريقين عن ابن عباس، إحداهما حسنة.